فرسان الغد

هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل معنا في منتدى "فرسان الغد"

نرجو أن تسجل وتساهم معنا وتكون فارساً من فرسان الغد

وشكراً
***********************

فريق الإدارة
حكمة: من الخطأ أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك.
السؤال العشرون موجود الآن في قسم "أسئلة ومسابقات" ... الإجابة الصحيحة والأسرع يحصل صاحبها على 50 نقطة
محور المناقشة خلال شهر أكتوبر: كيفية الإصلاح من الأصدقاء المخطئين.

    الحرية في الإسلام

    شاطر

    محمد مصطفى رزوق
    فارس مميز
    فارس مميز

    البلد : الجمهورية العربية السورية
    عدد المساهمات : 227
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010

    رد: الحرية في الإسلام

    مُساهمة  محمد مصطفى رزوق في الثلاثاء مارس 08, 2011 2:06 am

    الله يجمعنا جميعا في مستقر رحمته

    محمد مصطفى رزوق
    فارس مميز
    فارس مميز

    البلد : الجمهورية العربية السورية
    عدد المساهمات : 227
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010

    رد: الحرية في الإسلام

    مُساهمة  محمد مصطفى رزوق في الثلاثاء مارس 08, 2011 2:04 am

    الله يجمعنا جميعا في مستقر رحمته
    avatar
    الحسن علي
    فارس مميز
    فارس مميز

    البلد : الجمهورية العربية السورية
    عدد المساهمات : 560
    تاريخ التسجيل : 10/10/2010
    العمر : 21
    الموقع : الإمارات - الشارقة

    رد: الحرية في الإسلام

    مُساهمة  الحسن علي في الإثنين مارس 07, 2011 1:30 am

    لعشاق الحرية !!! ما هي الحرية الحقيقية ؟؟؟؟؟

    الحرية هي غريزة مطبوعة في البشر من قبل خالق البشر سبحانه .
    و هذه الغريزة وضعها الله في الإنسان لأنه يريد هذا الإنسان عبداً له وحده تشريفاً و تكريماً له فكما يقال خادم الأمير أمير .
    فالله يريد الإنسان متحرراً مما سواه , فأي إنسان لو وضعته في مكان مرفه لأعلى درجة تراه يضجر بعد فترة و يريد أن يغير
    و الطفل عندما تحرمه من شيئ معين تراه يطلبه و يحاول فعله رغم أنه يتوقع عقوبة من وراء ذلك .
    و الأمور التي حرمها الله لم يحرمها لتقييد حريتنا بل لتحريرنا من عبوديتها و لضررها بنا فهو يريدنا له و يغار من عبوديتنا لغيره .
    و لذلك عندما يتعلق الانسان بغير الله تعلقاً زائداً فغالباً ما يأتيه وجع رأس من هذا الذي تعلق به .
    و الإنسان مجبول على العبودية في جميع أحواله فإما عبداً لله أو لغيره .
    و العبودية معناها التعلق و التذلل و الخضوع
    و الانسان قيمته على مقدار من يعبده فإذا كان الذي يعبده عالي فهو عالي و إذا كان دنئ فهو دنئ.
    فالعاقل والحر و ذو الهمة العالية و الإرادة الصلبة هو من يختار عبودية العالي المتعالي العلي الأعلى على عبودية الدنئ .
    و مثال الحرية و العبودية لغير الله كمثل كأسان أحدهما ملئ وهو العبودية لغير الله و الآخر فارغ و هو الحرية فبمقدار ما تفرغ من كأس العبودية لغير الله تزداد حريتك .
    و بمقدار ما يزداد الإيمان تزداد الحرية و بمقدار ما ينقص تزداد العبودية .
    و الذي يتحقق بالعبودية لله و حده ذوقاً هو من أكثر الناس حرية على الاطلاق
    و الحر تراه متماسكاً متوازناً معتزاً بربه و دينه لأن وجهته واحدة و عبد هواه تراه مشتتاً ممزقاً ضجراً زهقاناً يهتف لذاك الطاغوت و يشتم ذاك الحر لأن وجهته متعددة .
    فمن ذاق طعم الحرية لا يتذلل لمخلوق
    و من ذاق طعم الحرية لا يخاف أحداً
    و من ذاق طعم الحرية لا يكون همه و اهتمامه جمع المال
    و من ذاق طعم الحرية لا يكون همه و اهتمامه الأسهم
    و من ذاق طعم الحرية لا يكون همه و اهتمامه الجوالات
    و من ذاق طعم الحرية لا يكون همه و اهتمامه السيارات
    و من ذاق طعم الحرية لا يكون همه و اهتمامه الموضات
    و من ذاق طعم الحرية لا يكون همه و اهتمامه الأطعمة و الأشربة
    و من ذاق طعم الحرية لا يكون همه و اهتمامه المناصب و السلطة
    و هذا لا يعني أن المؤمن لا يطلب المال أو السيارة أو المسكن المريح أو الملبس الجميل أو كل ما أحله الله و لكنه يطلبها من مصدرها الأصلي من خالق هذه الأشياء و دون أن يتعلق بها قلبياً و يرضى بما يقسمه ربه و هو يتلذذ بها أكثر من غير المؤمن لأنها عطاء ملك الملوك .
    فعباد الرحمن حقاً و صدقاً وذوقاً هم الأحرار في هذا العالم و سواهم عبيد لشهواتهم و نزواتهم الدنيئة فإما عبيد للسلطة أو للمال أو للملبس أو للزوجة أو للولد أو للمسكن أو للسيارة أو للجوال او للطعام أو لحب الشهرة أو للحزب أو للقبيلة أو للزعيم أو ..........
    و دعاة الحرية من ليبراليين و علمانيين و ماركسيين و دعاة تحرر المرأة و على رأسهم رئيس الاستكبار العالمي جورج بوش هم من أبعد الناس عن الحرية و من أشدهم عبودية لشهواتهم و نزواتهم الشخصية الدنيئة .
    و رسالة المسلم في هذه الحياة تحرير الناس من ضيق العبودية عبادة العباد و المخلوقات حيث الضنك و الشقاء و الزهقان و الضجر إلى سعة الحرية عبادة رب العالمين حيث الأمن و السلام و الطمأنينة و السعادة .



    *****************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    جحيم الثورة الكبرى تفجر****وأحرق كل طاغية تجبر
    وصرنا لا نخاف ولا نبالي****بمقتلنا ففي الأعماق أكثر
    __________
    أيا ظلم الطغاة إليك عنا****فكيل الصبر فاض بنا وأبحر
    أيا كل الجبابرة استعدوا****لقد حانت نهاية من تجبر.
    avatar
    الحسن علي
    فارس مميز
    فارس مميز

    البلد : الجمهورية العربية السورية
    عدد المساهمات : 560
    تاريخ التسجيل : 10/10/2010
    العمر : 21
    الموقع : الإمارات - الشارقة

    رد: الحرية في الإسلام

    مُساهمة  الحسن علي في الإثنين مارس 07, 2011 1:23 am

    ومن مظاهر حرية الرأي:

    3-حرية التعليم:
    لأن حرية التعليم هو طريق العقل للوعي، والفهم، والتميز، وهو وسيلة للرقي الحضاري، المبني على الإبداع الفكري، والتميز الثقافي، فقد فتح الإسلام طريق العلم، والتأكد على حرية طلب العلم، وأن يختار الإنسان مجال العلم الذي يرغبه، على أن يكون من مجالات العلم النافع للإنسان نفسه، وللبشرية عموماً.

    وعلى الأخص إذا كان من العلوم التي تستقيم بها حياة الإنسان، وتصلح بها دنياه وآخرته، مما يتحقق به تهذيب النفس، وتربية الوجدان، وترشيد العقيدة، وإنارة الذهن، وربط المرء بشؤون حياته، ومجتمعه، وتحقيق فاعليته في تسيير أمور المجتمع.

    فالمرأة إذا تعلمت، وتثقفت الثقافة التي فرضها عليها الإسلام، وفهمت حقيقة نفسها، وطبيعة رسالتها، ومهمتها في الحياة، استطاعت القيام بدورها الذي خلقت له، والقيام بواجباتها على الوجه الصحيح، وأصبحت عضواً فاعلاً في مجتمعها.

    لذا، فقد حرصت الصحابيات على طلب العلم، والسعي إليه، ولم تكتف بتلقيه عن الرجال، لكنها طالبت الرسول ـ صلى الله عليه وسلم بأن يجعل لهن يوماً خاصاً بهن، ولتأكيد الرسول على حق المرأة وحريتها في هذا المجال فقد جعل لهن يوماً خاصاً بهن.

    عن أبي سعيد الخدري- رضي الله عنه- قال: جاءت امرأة إلى رسول ـ صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يوماً نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله. فقال ـ صلى الله عليه وسلم "اجتمعن في يوم كذا وكذا، في مكان كذا وكذا". فاجتمعن فأتاهن رسول الله فعلمهن مما عمله الله.

    نماذج:
    أ.عائشة أم المؤمنين- رضي الله عنها:- كانت من أعلم الناس بالقرآن، والفرائض، والحلال والحرام، والشعر، وحديث العرب، والنسب، والطب، حتى أصبحت مرجعاً للصحابة والتابعين، يرجعون إليها إذا أشكل عليهم أمر من أمور الدين.

    ب?. زينب بنت عباس البغدادية: كانت من أهل الفقه والعلم، والزهد والوعظ، وصفها ابن تيميه – رحمة الله – بالفضيلة والعلم، وكانت تحضر مجالس ابن تيميه، حتى قيل إنه كان يستعد لها من كثرة مسائلها وسرعة فهمها.

    جـ. شهده بنت الأبري الكاتب: من أساتذة علم الحديث ، تتلمذ على يديها كثير من العلماء منهم: ابن الجوزي، الذي ذكر أنها من شيوخه، وابن قدامه المقدسي، والمؤرخ المشهور ابن عساكر، الذي كانت من شيوخه نيف وثمانون امرأة.

    د. أم حبيبة الأصبهانية، عائشة بنت الحافظ معمر بن الفاخر القرشي العشمية: كانت من شيوخ الحافظ المنذري، الذي ذكر أنه حصل منها على إجازة.

    هـ. فاطمة بنت الشيخ علاء الدين السمرقندي: الفقيه الحنفي الكبير، صاحب(تحفة الفقهاء) كانت فقيهة جليلة، تزوجها الشيخ علاء الدين الكاساني، صاحب(البدائع)الذي شرح فيه كتاب شيخه قندي. كانت فاطمة ترد على زوجها خطأه في الفقه إذا أخطأ، وكانت الفتوى تخرج وعليها خطها وخط أبيها، وبعد زواجها كانت الفتوى تخرج وعليها خطها وخط أبيها وخط زوجها.

    هذه النماذج ، وغيرها كثير في مجالات العلم المختلفة من تشير إلى مدى اهتمام المرأة المسلمة بالعلم، وأنه إذا بلغت المرأة شأواً في العلم فلها أن تتولى الفتوى، بل ولها حق الاجتهاد في الأحكام الشرعية إذا ما توافرت فيها شروط الاجتهاد شأنها في ذلك شأن الرجل، لا فرق بينهما.

    4- حرية العمل:
    للمرأة في الإسلام حرية تولي الوظائف العامة – فيما دون الخلافة العظمى – أما مناصب القضاء، والسياسة، فقد اختلفت فيها العلماء بين مانع ومجوز، فقد أجاز الإمام أبي حنيفة – رحمه الله – تولي المرأة القضاء فيما تجوز فيه شهادتها – أي في غير الأمور الجنائية – أما المانعون فيذهبون إلى أن المرأة لا طاقة لها في الغالب على تحمل مثل هذه المسؤوليات الجسمية، والصراعات، وهذا لا يعني أنه لا توجد نساء يفقن الرجال، ولكنه من النادر، والأحكام لا تبنى على النادر، بل على الأغلب العام، لأن النادر لا حكم له. – لقد ولى أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قضاء الحسبة في سوق المدينة إلى الشفاء بنت عبد الله.

    وقد ثبت أن النساء في صدر الإسلام الأول مارسن أعمالاً مختلفة مثل: التعليم، التجارة، الطب، الزراعة، بل شاركن في الجهاد، والغزو مع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم والعمل في مجال الدعوة، وإصلاح المجتمع قال تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاَةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ).

    إذاً فللمرأة عملها الإصلاحي الفعال في حراسة قيم المجتمع وتنميتها، وتقويم الاتجاه العام، والمشاركة في الأندية، والجماعات، والمنظمات العاملة، مما يتيح لها اكتساب الخبرة، وتنمية المواهب وتحقيق قيمتها الشخصية بأنها فرد فعال له أهميته وقيمته في تأصيل مجد الأمة. ولكن عملها ينبغي أن يتم في إطار الضوابط الشرعية ومنها:

    1. ألا يكون في عملها خروج عن مبادئ الإسلام وقيمه الأصلية من العمل في المجالات التي لا يبيحها الشرع.

    2. ألا يكون في عملها افتئات على حق الزوج والأولاد، وتعطيل مسؤولياتها الأصلية برعايتهما والإشراف على شؤون بيتها وأولادها،( كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته. . والمرأة راعية في بيت زوجها ومسؤولة عن رعيتها..).
    3. ألا يؤدي إلى الاختلاط السافر بالرجال، مما يسقط الحواجز النفسية، والشرعية بينهما، ويؤدي إلى الخلوة، أو إبداء الزينة، وما يحرم منها.

    4. أن تكون المرأة ملتزمة بالحجاب الشرعي، ولا تبدي من زينتها إلا ما يبيح لها الشرع.

    5- حرية اختيار الزوج:
    للمرأة في الإسلام- ثيباً أو بكراً – كامل الحرية في اختيار من ترغب الزواج منه، ورفض من لا تريده، ولا حق لوليها- الأب، أو غيره- أن يجبرها على ما لا تريد، أو يكرهها على الزواج ممن لا ترغب، فإن فرض عليها شيء من ذلك، فلها رد هذا الزواج. قال ـ صلى الله عليه وسلم (لا تنكح الأيم حتى تستأ مر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن).

    وقد خرج البخاري في صحيحه أن خنساء بنت حذام أنكحها أبوها وهي كارهة، فأتت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فرد نكاحها.

    جاءت فتاة إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: إن أبي زوجني ابن أخيه ليرفع بي خسيسته. فجعل ـ صلى الله عليه وسلم ـ الأمر إليها، إن شاءت أقرت ما صنع أبوها، وإن شاءت أبطلته. فقالت: قد أجزت ما صنع أبي ولكن أردت أن تعلم النساء أن ليس إلى الآباء من الأمر شيء.

    ومن هناء ذهب جمهور العلماء إلى عدم إجبار البكر البالغ على النكاح، ولا تزوج إلا برضاها- وأجاز الأئمة الثلاثة للأب تزويج البكر البالغ بغير إذنها، خلافاً لأبي حنيفة فقد اشترط إذنها – وما ذلك إلا دليل على ما أعطى الإسلام للمرأة من الحرية، والكرامة، والاعتراف بشخصيتها وحقها في القبول أو الرفض، فيما يتعلق بحياتها.

    يقول الإمام ابن القيم- رحمه الله-: (فإن البكر البالغة الرشيدة لا يتصرف أبوها في أقل شيء من مالها إلا برضاها، ولا يجبرها على إخراج اليسير منه بدون رضاها، فكيف يجوز أن يرقها، ويخرج بضعها منها بغير رضاها إلى من يريده هو، وهي من أكره الناس فيه، وهو من أبغض شيء إليها؟ ومع هذا، ينكحها إياه قهراً بغير رضاها إلى من يريده، ويجعلها أسيرة عنده، كما قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (اتقوا الله في النساء فإنهن عوان عندكم" أي أسرى، ومعلوم أن إخراج مالها كله بغير رضاها أسهل عليها من تزويجها بمن لا تختاره بغير رضاها..).

    إلى أن يقول: (وأما موافقته لمصالح الأمة، فلا يخفى أن مصلحة البنت في تزويجها بمن تختاره وترضاه، وحصول مقاصد النكاح لها به، وحصول ضد ذلك بمن تبغضه وتنفر عنه، فلو لم تأت السنة الصريحة بهذا القول، لكان القياس، وقواعد الشريقة لا تقتضي غيره).

    ويقول: (من المعلوم أنه لا يلزم من كون الثيب أحق بنفسها من وليها، ألا يكون للبكر في نفسها حق البته).

    ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل إن الإسلام أعطى للمرأة الحق في مفارقة الزوج إذا لم تستطع الحياة معه، أو إذا كرهته- الخلع، أو الفداء- عن ابن عباس- رضي الله عنه- قال: جاءت امرأة ثابت بن قيس إلى النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله، ما أنقم على ثابت في دين ولا خلق، ولكني أكره الكفر في الإسلام – في رواية: ولكني لا أطيقه- فقال ـ صلى الله عليه وسلم ـ (أتردين عليه حديقته؟) قالت: نعم. قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : (اقبل الحديقة وطلقها تطليقة)- قيل: إن ذلك بسبب سوء خلقه، وقيل: بسبب دمامته.

    6- الحرية الاقتصادية.. حرية التملك، الملكية:
    إن الإسلام بمبادئه العادلة التي تحترم إرادة الفرد، وطبيعته، وتحث على وجوب الاعتناء بالمال واستثماره على الوجه الصحيح، قد أرسى دعائم الحرية الاقتصادية القائمة على احترام الملكية الفردية، والاعتداد بها، والمرأة في هذا المجال مثلها مثل الرجل، لها أهليتها الاقتصادية، وحرية التملك، والتصرف فيما تملك، وليس لأحد أياً كان سلطان عليها، فلها حق مباشرة العقود بجميع أنواعها، ولها حرية البيع والشراء، والإيجار، والهبات، وممارسة التجارة، والكسب المباح، وضمان غيرها، والوصية. لها ذلك كله، إما أن تقوم به بنفسها إن شاءت، أو توكل غيرها نيابة عنها.

    فالمرأة إذا بلغت وكانت راشدة حسنة التصرف، الكامل في شؤونها المالية، والشخصية.

    7- الحرية السياسية:
    على الرغم من أن المرأة في صدر الإسلام لم تشتغل بالأمور السياسية، مع إسهامها في الدعوة، والجهاد، ومشاركة الرجال في كثير من أمور المجتمع الإسلامي، إلا أن هذا لا يعني أن الإسلام يمنع المرأة من الإسهام في هذا المجال، فالإسلام لا يمنع المرأة من أن تكون مشرعة، لأن التشريع يحتاج إلى علم وفقه في أمور الدين وأحوال الواقع، وضروراته، وهذا حق أعطاه الإسلام للمرأة والرجل على حدٍّ سواء، فالمرأة إذا بلغت مرتبة من العلم والفقه في الدين والواقع، فلها حق التشريع، وفي التأريخ الإسلامي كثير من العالمات والفقيهات.

    وكذلك للمرأة الحق في مراقة السلطة التنفيذية، وولاة الأمور، وعدم السكوت على المظالم، أو الاستغلال، أو الفساد، أو التفريط في حقوق الأمة. وهذا من أهم أسس الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، الذي هو واجب على كل مسلم ومسلمة(وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاء بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ). "من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم".

    فمسؤولية إصلاح المجتمع أمانة بين يدي كل مؤمن ومؤمنة وهما مسؤولان عنها لا فرق بينهما، ولا استثناء فيها. ولكي يتحقق للمرأة دورها السياسي الفعال، فإن هذا يقتضي أن يكون لديها وعياً حقيقياً بأوضاع مجتمعها، وشؤونه العامة.

    وللمرأة الحرية في الانتخاب، وهو اختيار الأمة من ينوبون عنها في التشريع، ومراقبة الحكومة، ذلك أن الانتخاب هو بمثابة التوكيل في الدفاع عن الحقوق، وتحقيق المصالح، والتعبير عن إرادة المواطن في مجتمعه وبلده، وأمته، لكن شريطة آلا يؤدي إلى الاختلاط المحظور شرعاً، والموقع في المحرمات.

    والحقيقة أن فهم المرأة للواقع السياسي للأمة، وتفاعلها معه يعينها على تربية أجيال واعية تستطيع أن تقوم بدورها الفعال في عملية التغيير، والأخذ بيد الأمة إلى طريق الحق والرشاد والنجاة، وتحكيم شرع الله في حياة الفرد، والمجتمع، والأمة.

    نماذج مختارة تعكس صوراً مشرقة لمشاركة المرأة في شؤون المجتمع:
    1. موقف أم سلمة- رضي الله عنها- زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ في صلح الحديبية، حين وقع الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ المعاهدة مع قريش. وكان متوجهاً إلى مكة محرماً، فمنع من دخولها، فلما فرغ من توقيع الصلح، قال ـ صلى الله عليه وسلم ـ لأصحابه: (قوموا فانحروا ثم احلقوا) فما قام منهم أحد، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم منهم أحداً حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج ـ صلى الله عليه وسلم ـ فلم يكلم منهم أحداً حتى فعل ذلك، نحر بدنه ودعا حالقه فحلقه. فما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضاً.

    2. في عام الفتح أجارت أم هانئ بنت أبي طالب رجلاً من المشركين هو ابن هبيرة، فتوعد علي بن أبي طالب – رضي الله عنه- بقتله. فذهبت أم هانئ إلى الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقالت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلاً قد أجرته؛ فلان بن هبيرة. فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ).

    وقد اجمع أهل العلم على أن للمرأة أن تعطي الأمان والجوار. فالمسلمون يسعى بذمتهم أدناهم، كما نص على ذلك الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ.

    1- عندما أراد أميرا لمؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه تحديد المهور، ونهى عن الزيادة فيه أربعمائة درهم وخطب الناس قائلاً: (لاتغلوا في صداق النساء فإنها لو كانت مكرمة في الدنيا، أو تقوى في الآخرة كان أولادكم بها رسول اللهـ صلى الله عليه وسلم ـ ما أصدق قط امرأة من نسائه ولا بناته فوق اثنتي عشرة أوقية- من الفضة- فمن زاد على أربعمائة شيئاً جعلت الزيادة في بيت المال. فقالت له امرأة من قريش بعد نزوله من على المنبر: ليس ذلك إليك يا عمر. فقال: ولم؟ قالت: أنه الله تعالى يقول: (وَإِنْ أَرَدتُّمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَّكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنطَارًا فَلاَ تَأْخُذُواْ مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَاناً وَإِثْماً مُّبِيناً). فقال عمر: امرأة أصابت، ورجل أخطأ.

    وفي رواية: قال : اللهم غفراً، كل الناس أفقه من عمر. ثم رجع فركب المنبر فقال: أيها الناس، إني كنت نهيتكم أن تزيدوا النساء في صدقاتهن على أربعمائة درهم، فمن شاء فليعط من ماله ما أحب.

    وبعد، فقد كانت تلك إضاءات عاجلة لبعض معالم الحرية التي أعطاها الإسلام للمرأة، والتي تتناسب مع المنزلة لخصيتها، وإبرازاً لدورها الحقيقي الفعال في القيام بأمانة رحابة أفقها، وامتداد أبعادها، محاطة بإطار أحكام الشارع جل وعلا الذي له وحده الحرية المطلقة. حفظاً لا ستقرار الحياة، ونظام الكون.

    طبعا ما نقلته لكم عن حرية النساء في الاإسلام
    شكرا


    *****************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    جحيم الثورة الكبرى تفجر****وأحرق كل طاغية تجبر
    وصرنا لا نخاف ولا نبالي****بمقتلنا ففي الأعماق أكثر
    __________
    أيا ظلم الطغاة إليك عنا****فكيل الصبر فاض بنا وأبحر
    أيا كل الجبابرة استعدوا****لقد حانت نهاية من تجبر.
    avatar
    الحسن علي
    فارس مميز
    فارس مميز

    البلد : الجمهورية العربية السورية
    عدد المساهمات : 560
    تاريخ التسجيل : 10/10/2010
    العمر : 21
    الموقع : الإمارات - الشارقة

    رد: الحرية في الإسلام

    مُساهمة  الحسن علي في الإثنين مارس 07, 2011 1:21 am

    عندما خلق لله جل وعلا الخلق، لم يخلقه عبثاً، ولم يتركه هملاً، ولكنه خلقه لغاية عظمى، وهدف سام نبيل، خلقه لعبادته، وعمارة الأرض بالحق والعدل، قال تعالى(وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ). وأرسل لهم الرسل لتدلهم على الحق، وتبين لهم طريق الخير من الشر، ولكي تتحقق هذه الغاية من الخلق، فإن الحكمة الإلهية اقتضت أن يكون المجال أمام الإنسان مفتوحاً: للإيمان أو الكفر، وللحركة أو السكون، وللعمل أو القعود، وللطاعة أو المعصية، وللعبادة أو الامتناع، وهذا كله لا يمكن أن يتحقق إلا إذا وجدت حرية تمكن الإنسان من التحرك خلالها إلى الوجهة التي يرومها، ويقتنع بها.

    ومن هنا كانت الحرية الشخصية بأبعادها المختلفة قوام حياة الإنسان، وأساس كيانه المعنوي، وتفاعله مع ظروف مجتمعه، ومعطيات حياته.

    وكلما كانت هذه الحرية مصانة، ومكفولاً تحققها، كان عطاء الإنسان أكبر، وازدهار المجتمعات أعظم. في حين أن المساس بهذه الحرية، أو التضييق عليها، أو مصادرتها، يعطل ملكات الإنسان، ويوقف حركته، ويهز ثقته بنفسه، وبمجتمعه، ومحيطه، ويحيله في النهاية إلى مجرد كائن مسلوب الإدارة، يحرك من قبل الآخرين كيفما شاءوا.

    ونظراً إلى ما للحرية من أهمية في حياة الأفراد والجماعات، فقد شغلت هذه القضية، أو كما يعبر عنها [مشكلة الحرية] العلماء والمفكرين، والفلاسفة قديماً وحديثاً، فكثرت حولها الدراسات، وتعددت النظريات، وسنت القوانين الوضعية التي تحاول أن ترسم الأطر التي يمكن من خلالها تحقيق الحرية وحمايتها، وتقرير حقوق الإنسان – التي تهدر يوماً بعد يوم على الرغم من كثرة المعاهدات الدولية، والاتفاقات الرسمية، والمؤتمرات العالمية، التي لا تخرج قراراتها عن حدود سطور الوثائق التي دونت عليها.

    ولكن ما هي الحرية؟... وما معناها؟.. وهل هي حرية مطلقة لا ضوابط لها, ولا قيود فيها..؟

    الحرية في الإسلام:

    1ـ الحرية الدينية

    2- حرية الرأي

    3- حرية التعليم

    4- حرية العمل

    5- حرية اختيار الزوج

    6- الحرية الاقتصادية.. حرية التملك، (الملكية)

    7- الحرية السياسية

    نماذج مختارة تعكس صوراً مشرقة لمشاركة المرأة في شؤون المجتمع:

    معنى الحرية:
    الحرية: ضد العبودية، والرق، والتملك، وتحكم الإنسان وتسلطه على غيره.

    وتتسع الكلمات لتشمل: تخلص الإنسان من كل تسلط عليه بغير حق: من سلطة جائرة، أو قوة قاهرة.. سواء أكان تسلط بشر، أم دنيا، أو شهوة، أم هوى.

    والحرية المطلقة خرافة لا وجود لها في هذه الحياة، حتى في حالة غياب النظم والقوانين، نجد أن الإنسان مقيد بالظروف البيئية، والاجتماعية، الحياتية المحيطة به، والتي تفرض عليه مساراً معينا، وتحد من حركته، بقيود غير مرئية من تأثير الأفكار، والموروثات، وغيرها.

    لذا، فقد كان السعي إلى تحقيق مثل هذا النوع من الحرية وهماً لا يقوى على مواجهة الواقع، ذلك أنه لو ترك لكل إنسان حريته المطلقة، وأطلق له العنان ليفعل ما يشاء، وما يحلو له، فسيجد نفسه في صدام مع الآخرين، وصراع مع من حوله، فتقع الفوضى، التي تسلم إلى دمار الإنسان نفسه، ودمار مجتمعه.

    وهذا ما انتهى إليه أحد المذاهب الفلسفية المعاصرة [الوجودية] الذي يقوم في أساسه على أن الحرية لازم من لوازم الوجود بل هي جوهر الوجود الذاتي للإنسان، لكن الإنسان الوجودي نفسه ما لبث أن اصطدم بالواقع الذي تجاهله، وهو أن الإنسان ليس وحده في هذا الكون، بل هنالك الآخرون الذين يحد وجود كل واحد منهم حرية الآخر، ومن ثم فقد عجزوا عن تحديد الحرية، أو ضبطها، أو تحقيقها بالصورة التي تكفل للإنسان وجوده الحقيقي المتميز، فقالوا بالحرية النفسية.

    الحرية في الإسلام:
    الحرية حق طبيعي منحه الله لكل إنسان، وهي ضرورة من ضرورات الحياة الإنسانية، كما أنها المزية التي ميز الله بها الإنسان عن سائر الكائنات.

    ذلك أن الحرية مطلب إنساني هام تتجلى فيه إرادة الأنسان واختياره، وهي إحدى مقومات شخصيته التي حرص الإسلام على تربيتها وتهذيبها وتقويمها، لتظهر في أكمل صورة.

    وبالتالي فإن الإسلام قد ضمن للإنسان حريته الكاملة، ولكن ضمن نطاق الدين وقيمه، ومبادئة، وأخلاقه لتكون حرية كاملة.

    وفي الوقت ذاته لا تخل بالقيم، ولا تعتدي على حريات الآخرين، فكانت حرية: دينية، فكرية، سياسية، اجتماعية، تكمل كل واحدة منها الأخرى وتستلزمها، لا تحجر على أحد، ولا تقسر أحداً، ولا تقيد أحداً بأغلال تعارض العقل، وتناقض المنطق، وتصطدم بالقطرة، فهي الحرية التي تتيح الاختيار، وتقرر المسؤولية- في الوقت ذاته-أخلاقية كانت أو اجتماعية، وتنهيها في خضم المسؤولية الدينية التي تلزم الإنسان نتيجة عمله واختياره.

    قال تعالى(كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة)[سورة المدثر] (وَأَن لَّيْسَ لِلإنسَانِ إِلا مَا سَعَى)[سورة النجم].

    فالإسلام يقرر الحرية، ويدعو إلى المحافظة عليها، بل ويشدد على ذلك، تشريفاً للإنسان وتكريماً له، وإعلاء لشأنه وفق ما اقتضته إرادة الله (ولقد كرمنا بني آدم).

    هذا التكريم الذي أعطى للإنسان حرية عميقة الجذور ممتدة الفروع، شاملة للحريات بمختلف أشكالها وتعدد أنواعها، ومحررة له- الإنسان- من قيود الأسر سيداًً للكون عبداً لله، لم تكن قصراً على الرجال دون النساء والرجال على حد سواء دون تفريق بينهما، أو تفضيل لأحدهما على الآخر، إلا في حالات نص فيها صراحة على اختصاص أحدهما بها دون الآخر، وهي حالات قليلة جداً تناسب طبيعة التكوين، والدور الذي يقوم به كل منهما. أما ما سوى ذلك فهما فيه سواء. قال تعالى(وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتَ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُوْلَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلاَ يُظْلَمُونَ نَقِيرًا)، (مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ)، (لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِندَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا).

    ومسألة الحرية- بالنسبة للرجال والنساء- لم تثر في صدر الإسلام، أو في عصوره المزدهرة، يوم أن كان الإسلام الصحيح مطبقاً بصورة عملية كاملة في حياة الأفراد والجماعات، لذا فأننا لا نجد في تراث فقهاء وعلماء السلف بحوثاً أو دراسات حول مسألة الحرية، لأن تمتع الإنسان المسلم، وغير المسلم، الرجل والمرأة بها حق شرعي لا مجال لمناقشته (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالاً مُّبِينًا)، ومن منطلق هذه القاعدة الشرعية، كانت مقولة أمير المؤمنين عمر بن الخطا- رضي الله عنه:- (متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً). والتي تحولت إلى شعار تصدر به الدساتير المعاصرة، ومواثيق حقوق الإنسان.

    ولكن حينما ضعفت الصلة بين المسلمين وأصول دينهم، بدأت المؤثرات البيئية، والتقاليد الاجتماعية، والأعراف الجاهلية، تقتحم على الأصول الشرعية مكانتها في تسيير حياة الناس، وتشوه معالم جمالها وعدالتها، فكان أن صودرت كثير من الحريات باسم الهوى، لا بأمر الدين، ونالت المرأة النصيب الأوفر من هذه المصادرة، وضيق عليها الخناق حتى سلبت معظم حقوقها، بل وإنسانيتها وكرامتها، التي قررها لها الشارع الحكيم، وحفظها لها.

    ومن هنا، بدأنا نسمع صيحات ظلم تعلو هنا وهناك، وتقابلها صيحات تطالب بضرورة تحرير المرأة، وإعطائها حقوقها وحريتها المسلوبة، حتى وإن كان ذلك على حساب الدين وتعاليمه لها.

    ومن هنا، بدأنا نسمع صيحات ظلم تعلو هنا وهناك، وتقابلها صيحات تطالب بضرورة تحرير المرأة، وإعطائها حقوقها وحريتها المسلوبة، حتى وإن كان ذلك على حساب الدين وتعاليمه.

    والواقع أن أصحاب هذه الصيحات انطلقوا من أرضية الواقع المهين الذين تعيشه المرأة المسلمة في كثير من البلاد الإسلامية التي أغفلت تعاليم الدين وتجاهلت ما جاء به في ما يخص المرأة، وبذا فقد كانت(قضية المرأة في مجتمعاتنا الإسلامية مثلاً بارزاً يجسد موقفي الغلو والتقصير، أو الأفراط والتفريط).

    ومشكلة الحرية- للمرأة أو الرجل- لن تحل إلا إذا عاد الإسلام الصحيح ليحكم حياة الناس الاجتماعية، والأخلاقية، والسياسية، وطبقت العدالة الربانية.

    وإذا أردنا أن نتتبع مجالات الحرية التي قررها الإسلام للإنسان بصورة عامة، وللمرأة بشكل خاص، فإن الأمر يصعب علينا كثيراً في مثل هذا المجال، لأننا في متسع من القول، وضيق من الوقت، لأن الأصل في القواعد الشرعية، هو أن دائرة الحرية والمباح، والحلال، أكبر بكثير من دائرة القيود، والممنوع،والحرام. فالأصل في وجود الإنسان الحرية إلا ما ورد فيه تقييد، كما أن الأصل في الأشياء الإباحة إلا ما ورد فيه نص بالمنع، لذا كانت نصوص الكتاب الكريم والسنة المطهرة لا تحدد الحريات والمباحات، لأنها مما يمكن حصره وذكره، فمساحة حرية الإنسان- المرأة والرجل- تمتد واسعة الآفاق، لتشمل مواقفه واختياراته في الحياة، وأعماله، وأهدافه، ومعطياته.

    ولأننا هنا في مجال الحديث عن حرية المرأة في الإسلام، فإننا سنكتفي بذكر بعض جوانب الحرية التي أعطاها الإسلام للمرأة. ونبدأ بالأصل الأول الذي تتجلى فيه الحرية الحقيقية بأبعادها الرائعة كلها، وهي:

    1ـ الحرية الدينية:
    وهي حرية المعتقد، وإيمان الإنسان بما يعتقده حقاً...

    والله سبحانه وتعالى قد خلق الإنسان لعبادته(وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون). ولكنه مع ذلك لم يجبرهم على الإيمان به قسراً، أو الدخول في عبادته جبراً، بل ترك لهم حرية اتخاذ قرار الإيمان به، أو اتباع ما يشاؤون، والإيمان بما يريدون، بعد أن بين لهم طريق الإيمان وسبيل الكفر. قال تعالى(لا إكراه في الدين قد تبين الرشدُ من الغي فمن يكفر بالطاغوت ويؤمن بالله فقد أستمسك بالعروة الوثقى لا انفصام لها والله سميع عليم). ( وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر)، (فذكر إنما أنت مذكر، لست عليهم بميسطر).

    وترك لغير المسلمين ممن يعيشون في البلاد الإسلامية حريتهم الكاملة في ممارسة إيمانهم وعبادتهم، شريطة ألا يمس ذلك مصالح المسلمين، ومشاعرهم الدينية بالإفساد، أو التعطيل.

    وقد ضربت لنا سيرة المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ أروع الأمثلة في تحقيق هذه الحرية الدينية للمرأة.

    فلم تلزم إمرأة بدخول الإسلام تبعاً لزوجها، أو أبيها، أو أخيها، بل كانت لها الحرية الكاملة لاختيار دينها.. والأروع من ذلك كله أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم جعل للنساء بيعة خاصة مستقلة عن بيعة الرجال، ليؤكد حرية المرأة ومسؤوليتها الكاملة عن نفسها وقرارها.

    (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَن لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ).

    مع ملاحظة أن الإيمان بالله والعبودية الصادقة له هي أعظم خطوة في طريق التحرر الكامل، لأن الاعتقاد بـ لا إله إلا الله محمد رسول الله، وتطبيقها، تعني التحرر من أغلال العبودية لغير الله، أو الخضوع لبشر جائر، أو تقليد فاسد، أو هوى جامع، أو دنيا غرارة، أو شيطان مارد.

    ففي الإيمان بالله تحرير للفكر من الوهم والضلال، والتخبط والحيرة، وتحرير للنفس من أسر الخوف، والقلق، والتوتر. وتحرير للإنسان كله من الخنوع لظلم، أو الاستسلام لقهر، أو الرضوخ لباطل. ذلك أن إيمان الإنسان بالله وحده يرسخ فيه قاعدة(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)، وقول الرسول الكريم ـ صلى الله عليه وسلم لابن عباس رضي الله عنه: "واعلم أن المه لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك، ولو اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف).

    كلمات ربانية، وهدي نبوي تحمل للإنسان مفاتيح الحرية التي تخلصه من ربقة قيود العبودية لبشر لا يملكون لأنفسهم ضراً ولا نفعاً، ولا موتاً ولا حياةً ولا نشوراً، فمن كان لا يملك لنفسه شيئاً من ذلك كله، فمن باب أولى ألا يملك لغيره شيئاً منه.

    إن من أعطى الإنسان الحرية التامة لا تخاذ قراره الشخصي بإرادته الكاملة في الأمر الذي خلق في الأصل لأجله، فمن باب أولى أن يكون قد أعطاها له فيما هو دون ذلك من أمور الحياة الأخرى.

    2-حرية الرأي:
    حرية الرأي نتيجة حتمية لحرية المعتقد، وهي أصل للحريات جميعها، فقوام أي حرية يبني على كون الإنسان حراَ في تكوين الرأي الذي يراه، والذي يقوم عليه اختياره لأمور حياته كلها، دون أن يكون تابعاً لغيره. وله أن يعلن هذا الرأي بالطريقة التي يراها مناسبة.

    لذا، فقد كفل الإسلام للإنسان بشكل عام، وللمرأة بشكل خاص حرية اتخاذ الرأي، والتعبير عنه، لنقل الفكر الذي يؤمن به إلى الآخرين، ذلك أن حرية الرأي في الإسلام جزء أساسي من بناء كيان الفرد: فكراً ومنهجاً وحياة. ولا قيود على ذلك مالم يؤد إلى هدم أسس شرعية نص عليها، أو محاولة لمصادرة رأي الغير بالقوة، مما قد يسلم إلى التأثير على بنية المجتمع.

    وتتحقق حرية الرأي، بتحقق الحرية العقلية، التي قوامها: الفكر، والتأمل، والتدبر، وهي من الأسس التي دعى إليها القرآن الكريم بخطابه العام للرجال والنساء، وجعل مناط التكليف، بإعماله في الوصول إلى الحق واعتناقه، والتعبيرعنه، والدعوة إليه، وهنا تتحقق حرية الإدارة، لاختيار أسلوب الحياة التي يقود إليها الفكر، وتشعر الإنسان بإيجابية دوره في الحياة، ذلك الدور الذي رفع به على درجة الملائكة. فلا يشعر بالدونية، والسلبية عند عجزه عن التعبير عن فكره، واختياره.

    منقول للفائدة
    وشكرا تحياتي


    *****************************
    [ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذه الصورة]
    جحيم الثورة الكبرى تفجر****وأحرق كل طاغية تجبر
    وصرنا لا نخاف ولا نبالي****بمقتلنا ففي الأعماق أكثر
    __________
    أيا ظلم الطغاة إليك عنا****فكيل الصبر فاض بنا وأبحر
    أيا كل الجبابرة استعدوا****لقد حانت نهاية من تجبر.
    avatar
    احمد المختار البنا
    المشرف العام
    المشرف العام

    البلد : جمهورية مصر العربية
    عدد المساهمات : 344
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010
    العمر : 34

    رد: الحرية في الإسلام

    مُساهمة  احمد المختار البنا في السبت مارس 05, 2011 2:02 pm

    السلام عليكم
    اهلا محمد
    جمع رائـــــــــــــــع
    وعرض متميز

    بمثل محمد تفرح الامهات

    لا فرق الله بيننا
    واساله ان يجمعنا فى الاخرة فى جنته ومستقر رحمته

    شكرا

    تحياتى

    محمد مصطفى رزوق
    فارس مميز
    فارس مميز

    البلد : الجمهورية العربية السورية
    عدد المساهمات : 227
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010

    الحرية في الإسلام

    مُساهمة  محمد مصطفى رزوق في الأربعاء مارس 02, 2011 12:04 am

    جعل الإسلام "الحرية" حقاً من الحقوق الطبيعية للإنسان، فلا قيمة لحياة الإنسان بدون الحرية، وحين يفقد المرء حريته، يموت داخلياً، وإن كان في الظاهر يعيش ويأكل ويشرب، ويعمل ويسعى في الأرض. ولقد بلغ من تعظيم الإسلام لشأن "الحرية" أن جعل السبيل إلى إدراك وجود الله تعالى هو العقل الحر، الذي لا ينتظر الإيمان بوجوده بتأثير قوى خارجية، كالخوارق والمعجزات ونحوها قال تعالىSad(لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي )) فنفي الإكراه في الدين، الذي هو أعز شيء يملكه الإنسان، للدلالة على نفيه فيما سواه وأن الإنسان مستقل فيما يملكه ويقدر عليه لا يفرض عليه أحد سيطرته، بل يأتي هذه الأمور، راضياً غير مجبر، مختاراً غير مكره.

    1/ مفهوم الحرية: يقصد بالحرية قدرة الإنسان على فعل الشيء أوتركه بإرادته الذاتية وهي ملكة خاصة يتمتع بها كل إنسان عاقل ويصدر بها أفعاله ،بعيداً عن سيطرة الآخرين لأنه ليس مملوكاً لأحد لا في نفسه ولا في بلده ولا في قومه ولا في أمته.

    هل "الحرية" تعني الإطلاق من كل قيد ؟
    لا يعني بطبيعة الحال إقرار الإسلام للحرية أنه أطلقها من كل قيد وضابط، لأن الحرية بهذا الشكل أقرب ما تكون إلى الفوضى، التي يثيرها الهوى والشهوة ، ومن المعلوم أن الهوى يدمر الإنسان أكثر مما يبنيه ، ولذلك منع من اتباعه، والإسلام ينظر إلى الإنسان على أنه مدني بطبعه، يعيش بين كثير من بني جنسه، فلم يقر لأحد بحرية دون آخر، ولكنه أعطى كل واحد منهم حريته كيفما كان، سواء كان فرداً أو جماعة، ولذلك وضع قيوداً ضرورية، تضمن حرية الجميع ، وتتمثل الضوابط التي وضعها الإسلام في الآتي :
    أ- ألا تؤدي حرية الفرد أو الجماعة إلى تهديد سلامة النظام العام وتقويض أركانه.
    ب- ألا تفوت حقوقاً أعظم منها،وذلك بالنظر إلى قيمتها في ذاتها ورتبتها ونتائجها.
    ج - ألا تؤدي حريته إلى الإضرار بحرية الآخرين.
    وبهذه القيود والضوابط ندرك أن الإسلام لم يقر الحرية لفرد على حساب الجماعة ،كما لم يثبتها للجماعة على حساب الفرد ،ولكنه وازن بينهما ،فأعطى كلاً منهما حقه.


    أنواع الحرية:
    - الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المادية
    - الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المعنوية


    الصنف الأول : الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المادية ، وهذا الصنف يشمل الآتي:
    أ - الحرية الشخصية: والمقصود بها أن يكون الإنسان قادراً على التصرف في شئون نفسه، وفي كل ما يتعلق بذاته، آمناً من الاعتداء عليه، في نفسه وعرضه وماله، على ألا يكون في تصرفه عدوان على غيره. والحرية الشخصية تتضمن شيئين :
    1) حرمة الذات: وقد عنى الإسلام بتقرير كرامة الإنسان ، وعلو منزلته. فأوصى باحترامه وعدم امتهانه واحتقاره ، قال تعالىSad(ولقد كرمنا بني آدم)) ، وقال تعالىSad(وإذ قال ربك للملائكة اني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم ما لا تعلمون)) وميزه بالعقل والتفكير تكريماً له وتعظيماً لشأنه، وتفضيلاً له على سائر مخلوقاته، وفي الحديث عن عائشة – رضي الله عنها – مرفوعاً : " أول ما خلق الله العقل قال له اقبل ، فأقبل ، ثم قال له : أدبر فأدبر ، ثم قال له عز وجل: وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أكرم علي منك، بك آخذ، وبك أعطي، وبك أثيب، وبك أعاقب"، وفي هذه النصوص ما يدعو إلى احترام الإنسان، وتكريم ذاته، والحرص على تقدير مشاعره، وبذلك يضع الإسلام الإنسان في أعلى منزلة، وأسمى مكان حتى أنه يعتبر الاعتداء عليه اعتداء على المجتمع كله، والرعاية له رعاية للمجتمع كله ، قال تعالى Sad(من أجل ذلك كتبنا على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض ، فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعاً)). وتقرير الكرامة الإنسانية للفرد، يتحقق أياً كان الشخص، رجلاً أو امراة، حاكماً أو محكوماً، فهو حق ثابت لكل إنسان، من غير نظر إلى لون أو جنس أو دين. حتى اللقيط في الطرقات و نحوها، يجب التقاطه احتراما لذاته و شخصيته، فإذا رآه أحد ملقى في الطريق، وجب عليه أخذه، فإن تركوه دون التقاطه أثموا جميعاً أمام الله تعالى، و كان عليهم تبعة هلاكه. هذا و كما حرص الإسلام على احترام الإنسان حياً، فقد أمر بالمحافظة على كرامته ميتاً، فمنع التمثيل بجثته، و ألزم تجهيزه و مواراته ،و نهى عن الاختلاء و الجلوس على القبور.

    2) تأمين الذات: بضمان سلامة الفرد و أمنة في نفسه و عرضه و ماله:
    فلا يجوز التعرض له بقتل أو جرح، أو أي شكل من أشكال الاعتداء، سواء كان على البدن كالضرب و السجن و نحوه، أو على النفس و الضمير كالسب أو الشتم و الازدراء و الانتقاص وسوء الظن و نحوه، و لهذا قرر الإسلام زواجر و عقوبات، تكفل حماية الإنسان و وقايته من كل ضرر أو اعتداء يقع عليه، ليتسنى له ممارسة حقه في الحرية الشخصية. وكلما كان الاعتداء قوياً كان الزجر أشد، ففي الاعتداء على النفس بالقتل و جب القصاص، كما قال تعالى : ((يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم القصاص في القتلى))، أو كان الاعتداء على الجوارح بالقطع و جب القصاص أيضاً كما قال تعالى Sad(و كتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس و العين بالعين و الأنف بالأنف و الأذن بالأذن و السن بالسن و الجروح قصاص)) و منع عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – الولاة من أن يضربوا أحداً إلا أن يكون بحكم قاض عادل، كما أمر بضرب الولاة الذين يخالفون ذلك بمقدار ما ضربوا رعاياهم بل إنه في سبيل ذلك منع الولاة من أن يسبوا أحداً من الرعية، ووضع عقوبة على من يخالف ذلك.

    ب-حرية التنقل (الغدو و الرواح ): والمقصود بها أن يكون الإنسان حراً في السفر والتنقل داخل بلده وخارجه دون عوائق تمنعه. والتنقل بالغدو والرواح حق إنساني طبيعي ،تقتضيه ظروف الحياة البشرية من الكسب والعمل وطلب الرزق والعلم ونحوه ،ذلك أن الحركة شأن الأحياء كلها ،بل تعتبر قوام الحياة وضرورتها وقد جاء تقرير ((حرية التنقل )) بالكتاب والسنة والإجماع ففي الكتاب قوله تعالى : ((هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه و أليه النشور)) و لا يمنع الإنسان من التنقل إلا لمصلحة راجحة ،كما فعل عمر بن الخطاب – رضي الله عنه – في طاعون عمواس، حين منع الناس من السفر إلى بلاد الشام الذي كان به هذا الوباء، و لم يفعل ذلك الا تطبيقاً لقول رسول الله صلى الله عليه و سلم: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه و إذا وقع بأرض و انتم بها فلا تخرجوا فرار منه)، و لأجل تمكين الناس من التمتع بحرية التنقل حرم الإسلام الاعتداء على المسافرين، والتربص لهم في الطرقات، و أنزل عقوبة شديدة على الذين يقطعون الطرق ويروعون الناس بالقتل و النهب و السرقة، قال تعالى : ((إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم و أرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا و لهم في الآخرة عذاب عظيم)) و لتأكيد حسن استعمال الطرق و تأمينها نهى النبي صلى الله عليه و سلم صحابته عن الجلوس فيها، فقال: (إياكم و الجلوس في الطرقات ،قالوا: يا رسول الله ،ما لنا بد في مجالسنا، قال: فإن كان ذلك، فأعطوا الطريق حقها، قالوا: و ما حق الطريق يا رسول الله ؟قال: غض البصر و كف الأذى، و رد السلام، و الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر )، فالطرق يجب أن تفسح لما هيئ لها من السفر و التنقل و المرور، و أي استعمال لغير هدفها محظور لا سيما إذا أدي إلى الاعتداء على الآمنين، و لأهمية التنقل في حياة المسلم وأنه مظنة للطوارئ، فقد جعل الله تعالى ابن السبيل- وهو المسافر- أحد مصارف الزكاة إذا ألم به ما يدعوه إلى الأخذ من مال الزكاة ، ولو كان غنياً في موطنه .

    ج-حرية المأوى و المسكن: فمتى قدر الإنسان على اقتناء مسكنه ،فله حرية ذلك، كما أن العاجز عن ذلك ينبغي على الدولة أن تدبر له السكن المناسب، حتى تضمن له أدنى مستوى لمعيشته.
    روى أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان معه فضل زاد فليعد به على من لا زاد له)، وقد استدل الإمام ابن حزم بهذا الحديث وغيره على أن أغنياء المسلمين مطالبون بالقيام على حاجة فقرائهم إذا عجزت أموال الزكاة والفيئ عن القيام بحاجة الجميع من الطعام والشراب واللباس والمأوى الذي يقيهم حر الصيف وبرد الشتاء وعيون المارة، والدولة هي التي تجمع هذه الأموال وتوزعها على المحتاجين ولا فرق في هذا بين المسلمين وغيرهم لأن هذا الحق يشترك فيه جميع الناس كاشتراكهم في الماء والنار فيضمن ذلك لكل فرد من أفراد الدولة بغض النظر عن دينه.
    فإذا ما ملك الإنسان مأوى و مسكن ،فلا يجوز لأحد ،أن يقتحم مأواه ،أو يدخل منزله إلا بإذنه، حتى لو كان الداخل خليفة، أو حاكماً أعلى –رئيس دولة- ما لم تدع إليه ضرورة قصوى أو مصلحة بالغة، لأن الله تعالى يقول Sad(يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوتا غير بيوتكم حتى تستأنسوا و تسلموا على أهلها ذلكم خيركم لعلكم تذكرون، فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم و إن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم و الله بما تعملون عليم )) و إذا نهى عن دخول البيوت بغير إذن أصحابها، فالاستيلاء عليها أو هدمها أو إحراقها من باب أولى، إلا إذا كان ذلك لمصلحة الجماعة، بعد ضمان البيت ضماناً عادلاً، و هذه المصلحة قد تكون بتوسعة مسجد، أو بناء شارع، أو إقامة مستشفى، أو نحو ذلك، و قد أجلى عمر بن الخطاب –رضي الله عنه –أهل نجران، و عوضهم بالكوفة. ولحفظ حرمة المنازل وعظمتها حرم الإسلام التجسس، فقال تعالى Sad( و لا تجسسوا و لا يغتب بعضكم بعضا )) وذلك لأن في التجسس انتهاكا لحقوق الغير والتي منها :حفظ حرمة المسكن، وحرية صاحبه الشخصية بعدم الاطلاع على أسراره. بل و بالغ الإسلام في تقرير حرية المسكن بأن أسقط القصاص والدية عمن انتهك له حرمة بيته، بالنظر فيه و نحوه، يدل على ذلك حديث أبى هريرة –رضي الله عنه-أنه سمع رسول الله صلى الله عليه و سلم يقول : (من اطلع في دار قوم بغير إذنهم ففقأوا عينه فقد هدرت عينه) وهدرت:أي لاضمان على صاحب البيت. فعين الإنسان –رغم حرمتها وصيانتها من الاعتداء عليها وتغليظ الدية فيها –لكنها هنا أهدرت ديتها بسب سوء استعمالها واعتدائها على حقوق الغير .

    د-حرية التملك: و يقصد بالتملك حيازة الإنسان للشيء و امتلاكه له، و قدرته على التصرف فيه، و انتفاعه به عند انتقاء الموانع الشرعية، و له أنواع و وسائل نوجزها في الآتي:
    1) أنواع الملكية: للملكية أو التملك نوعان بارزان،هما:تملك فردي ،و تملك جماعي.
    فالتملك الفردي: هو أن يحرز الشخص شيئاً ما ،و ينتفع به على وجه الاختصاص و التعين.
    وقد أعطى الإسلام للفرد حق التملك، و جعله قاعدة أساسية للاقتصاد الإسلامي، و رتب على هذا الحق نتائجه الطبيعية في حفظه لصاحبه، و صيانته له عن النهب و السرقة ،و الاختلاس و نحوه ،ووضع عقوبات رادعة لمن اعتدى عليه ،ضمانا له لهذا الحق ،و دفعا لما يتهدد الفرد في حقه المشروع .كما أن الإسلام رتب على هذا الحق أيضا نتائجه الأخرى، وهي حرية التصرف فيه بالبيع أو الشراء و الإجارة و الرهن و الهبة و الوصية و غيرها من أنواع التصرف المباح.
    غير أن الإسلام لم يترك (التملك الفردي) مطلقاً من غير قيد، ولكنه وضع له قيوداً كي لا يصطدم بحقوق الآخرين، كمنع الربا و الغش و الرشوة و الاحتكار و نحو ذلك، مما يصطدم ويضيع مصلحة الجماعة .و هذه الحرية لا فرق فيها بين الرجل و المرأة قال الله تعالى : ((للرجال نصيب مما اكتسبوا و للنساء نصيب مما اكتسبن )).
    أما النوع الثاني:فهو التملك الجماعي :و هو الذي يستحوذ عليه المجتمع البشري الكبير، أو بعض جماعاته، و يكون الانتفاع بآثاره لكل أفراده، و لا يكون انتفاع الفرد به إلا لكونه عضواً في الجماعة، دون أن يكون له اختصاص معين بجزء منه، مثاله :المساجد والمستشفيات العامة والطرق والأنهار والبحار وبيت المال ونحو ذلك. و ما ملك ملكاً عاماً يصرف في المصالح العامة ،و ليس لحاكم أو نائبه أو أي أحد سواهما أن يستقل به أو يؤثر به أحد ليس له فيه استحقاق بسب مشروع وإنما هو مسؤول عن حسن إدارته و توجيهه التوجيه الصحيح الذي يحقق مصالح الجماعة ويسد حاجاتها.
    2) وسائل الملكية: و هي طرق اكتسابها التي حددها الإسلام و عينها و حرم ما سواها ويمكن تقسيمها أيضا إلى قسمين :وسائل الملكية الفردية و الجماعية.
    - وسائل الملكية الفردية ،و لها مظهران:
    المظهر الأول :الأموال المملوكة ،أي المسبوقة بملك ،و هذه الأموال لا تخرج من ملك صاحبها إلى غيره إلا بسب شرعي كالوراثة ،أو الوصية ،أو الشفعة ، أو العقد ،أو الهبة ،أو نحوها.
    المظهر الثاني :الأموال المباحة ،أي غير المسبوقة بملك شخص معين ،و هذه الأموال لا يتحقق للفرد تملكها إلا بفعل يؤدي إلى التملك و وضع اليد ،كإحياء موات الأرض و الصيد ،واستخراج ما في الأرض من معادن ،و إقطاع ولي الأمر جزءاً من المال لشخص معين،والعمل ،و نحوه .
    على أن ثمة قيوداً على الملكية الفردية ،تجمل فيما يلي:
    1/ مداومة الشخص على استثمار المال ،لأن في تعطيله إضراراً بصاحبه ،و بنماء ثروة المجتمع.
    2/ أداء زكاته إذا بلغ نصاباً،لأن الزكاة حق المال،و كذلك إنفاقه في سبيل الله.
    3/ اجتناب الطرق المحرمة للحصول عليه ،كالربا ،و الغش و الاحتكار و نحوه.
    4/ عدم الإسراف في بذله أو التقتير.

    - وسائل الملكية الجماعية ،و لها مظاهر كثيرة ،نوجزها في الآتي:
    المظهر الأول :الموارد الطبيعية العامة ،و هي التي يتناولها جميع الناس في الدولة دون جهد أو عمل . كالماء ،و الكلأ ،و النار ،و ملحقاتها.
    المظهر الثاني :الموارد المحمية ،أي التي تحميها الدولة لمنفعة المسلمين أو الناس كافة ،مثل :المقابر ،والمعسكرات ،و الدوائر الحكومية ،والأوقاف ،والزكوات و نحوها.
    المظهر الثالث :الموارد التي لم تقع عليها يد أحد ،أو وقعت عليها ثم أهملتها مدة طويلة كأرض الموات.
    المظهر الرابع :الموارد التي تجنيها الدولة بسبب الجهاد كالغنائم والفيء ونحوها

    هـ- حرية العمل: العمل عنصر فعال في كل طرق الكسب التي أباحها الإسلام، و له شرف عظيم باعتباره قوام الحياة ولذلك فإن الإسلام أقر بحق الإنسان فيه في أي ميدان يشاؤه ولم يقيده إلا في نطاق تضاربه مع أهدافه أو تعارضه مع مصلحة الجماعة. و لأهمية العمل في الإسلام اعتبر نوعاً من الجهاد في سبيل الله ،كما روى ذلك كعب بن عجرة –رضي الله عنه –قال : (مر على النبي صلى الله عليه و سلم رجل ،فرأى أصحاب الرسول الله صلى الله عليه و سلم من جلده و نشاطه، فقالوا :يا رسول الله ،لو كان هذا في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن كان خرج يسعى على ولده صغاراً، فهو في سبيل الله،و إن خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله ،و إن كان خرج يسعى على نفسه يعضها فهو في سبيل الله، و إن كان خرج يسعى رياء و مفاخرة فهو في سبيل الشيطان). وهكذا نجد كثيراً من نصوص الكتاب و السنة ،تتحدث عن العمل و تحث عليه وتنوه بأعمال متنوعة كصناعة الحديد و نجارة السفن ،و فلاحة الأرض ،و نحو ذلك ،لأن العمل في ذاته وسيلة للبقاء، و البقاء –من حيث هو – هدف مرحلي للغاية الكبرى، و هي عبادة الله، و ابتغاء رضوانه ، وبقدر عظم الغاية تكون منزلة الوسيلة، فأعظم الغايات هو رضوان الله تعالى، و بالتالي فإن أعظم وسيلة إليها هي العمل و التضحية، و إنما نوه القرآن بالعمل والكسب للتنبيه على عظم فائدته و أهميته للوجود الإنساني، وأنه أكبر نعمة الله على الإنسان.


    الصنف الثاني :الحرية المتعلقة بحقوق الفرد المعنوية ،و هذا الصنف يشمل الآتي:
    أ-حرية الاعتقاد: ويقصد بها اختيار الإنسان لدين يريده بيقين، و عقيدة يرتضيها عن قناعة، دون أن يكرهه شخص آخر على ذلك .فإن الإكراه يفسد اختيار الإنسان، و يجعل المكره مسلوب الإرادة ،فينتفي بذلك رضاه و اقتناعه و إذا تأملنا قول الله تعالى : ((لا إكراه في الدين )) نجد أن الإسلام رفع الإكراه عن المرء في عقيدته، و أقر أن الفكر و الاعتقاد لا بد أن يتسم بالحرية، وأن أي إجبار للإنسان، أو تخويفه، أو تهديده على اعتناق دين أو مذهب أو فكره باطل و مرفوض، لأنه لا يرسخ عقيدة في القلب، و لا يثبتها في الضمير. لذلك قال تعالى : ((و لو شاء ربك لآمن من في الأرض كلهم جميعا أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين )) و قال أيضاً ((فذكر إنما أنت مذكر لست عليهم بمسيطر )) كل هذه الآيات و غيرها ،تنفي الإكراه في الدين،و تثبت حق الإنسان في اختيار دينه الذي يؤمن به. هذا و يترتب على حرية الاعتقاد ما يلي:
    1) إجراء الحوار و النقاش الديني ،وذلك بتبادل الرأي و الاستفسار في المسائل الملتبسة ،التي لم تتضح للإنسان ،و كانت داخلة تحت عقله و فهمه –أي ليست من مسائل الغيب – وذلك للاطمئنان القلبي بوصول المرء إلى الحقيقة التي قد تخفى عليه، وقد كان الرسل والأنبياء عليهم الصلاة و السلام يحاورون أقوامهم ليسلموا عن قناعة و رضى و طواعية ، بل إن إبراهيم –أبا الأنبياء عليه السلام –حاور ربه في قضية ((الإحياء و الإماتة )) ليزداد قلبه قناعة و يقيناً و ذلك فيما حكاه القرآن لنا في قوله تعالى : ((وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى قال أو لم تؤمن قال بلى و لكن ليطمئن قلبي قال فخذ أربعة من الطير فصرهن إليك ثم اجعل على كل جبل منهن جزءاً ثم ادعهن يأتينك سعياً فلما تبين له قال أعلم أن الله عزيز حكيم )) بل إن في حديث جبريل عليه السلام ،الذي استفسر فيه رسول الله صلى الله عليه و سلم عن ((الإسلام ))و ((الإيمان ))و ((الإحسان )) و ((علامات الساعة )) دليل واضح على تقرير الإسلام لحرية المناقشة الدينية ،سواء كانت بين المسلمين أنفسهم، أو بينهم و بين أصحاب الأديان الأخرى، بهدف الوصول إلى الحقائق و تصديقها، لا بقصد إثارة الشبه و الشكوك و الخلافات، فمثل تلك المناقشة ممنوعة، لأنها لا تكشف الحقائق التي يصل بها المرء إلى شاطئ اليقين.

    2) ممارسة الشعائر الدينية ،و ذلك بأن يقوم المرء بإقامة شعائره الدينية ،دون انتقاد أو استهزاء ، أو تخويف أو تهديد،و لعل موقف الإسلام الذي حواه التاريخ تجاه أهل الذمة –أصحاب الديانات الأخرى –من دواعي فخره و اعتزازه ،و سماحته ،فمنذ نزل الرسول صلى الله عليه و سلم يثرب –المدينة المنورة –أعطى اليهود عهد أمان ، يقتضي فسح المجال لهم أمام دينهم و عقيدتهم، و إقامة شعائرهم في أماكن عبادتهم .ثم سار على هذا النهج الخلفاء الراشدون ،فكتب عمر بن الخطاب –رضي الله عنه – لأهل إيلياء –القدس- معاهدة جاء فيها : (( هذا ما أعطاه عمر أمير المؤمنين ، أهل ايلياء من الأمان ،أعطاهم أمانا على أنفسهم ،و لكنائسهم و صلبانهم ،،، لا تسكن كنائسهم ولا تهدم و لا ينتقص منها و لا من غيرها و لا من صلبهم، و لا يكرهون على دينهم ،و لا يضار أحد منهم )) و ها هم علماء أوروبا اليوم ،يشهدون لسماحة الإسلام ،و يقرون له بذلك في كتبهم .قال ((ميشود )) في كتابه (تاريخ الحروب الصليبية ) : (( إن الإسلام الذي أمر بالجهاد ،متسامح نحو أتباع الأديان الأخرى و هو قد أعفى البطاركة و الرهبان و خدمهم من الضرائب،و قد حرم قتل الرهبان –على الخصوص – لعكوفهم على العبادات، ولم يمس عمر بن الخطاب النصارى بسوء حين فتح القدس، وقد ذبح الصليبيون المسلمين و حرقوا اليهود عندما دخلوها )) أي مدينة القدس

    ب- حرية الرأي: و تسمى أيضا بحرية التفكير و التعبير، وقد جوز الإسلام للإنسان أن يقلب نظره في صفحات الكون المليئة بالحقائق المتنوعة، و الظواهر المختلفة، و يحاول تجربتها بعقله، و استخدامها لمصلحته مع بني جنسه، لأن كل ما في الكون مسخر للإنسان، يستطيع أن يستخدمه عن طريق معرفة طبيعته و مدى قابليته للتفاعل و التأثير ،ولا يتأتى ذلك إلا بالنظر و طول التفكير.
    هذا و لإبداء الرأي عدة مجالات و غايات منها:
    1) إظهار الحق و إخماد الباطل ،قال تعالى : ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير و يأمرون بالمعروف و ينهون عن المنكر و أولئك هم المفلحون)) فالمعروف هو سبيل الحق ،و لذلك طلب من المؤمن أن يظهره ،كما أن المنكر هو سبيل الباطل ،و لذلك طلب من المؤمن أن يخمده.
    2) منع الظلم و نشر العدل ،و هذا ما فعله الأنبياء و الرسل إزاء الملوك و الحكام و يفعله العلماء و المفكرون مع القضاة و السلاطين قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (أفضل الجهاد كلمة حق عند سلطان جائر ).
    3) و قد يكون إبداء الرأي ،بتقديم الأمور حسب أهميتها و أولويتها، و هذا أكثر ما يقوم به أهل الشورى في أكثر من بلد ،و أكثر من مجتمع و قد يكون بأي أسلوب آخر،إذ من الصعب حصرها ،و لكنها لا تعني أن يخوض الإنسان فيما يضره، ويعود عليه بالفساد، بل لا بد أن تكون في إطار الخير والمصلحة إذ الإسلام بتقريره حرية الرأي ، إنما أراد من الإنسان أن يفكر كيف يصعد، لا كيف ينزل، كيف يبني نفسه و أمته،لا كيف يهدمها سعياً وراء شهوتها وهواها.
    وباستعراض التاريخ الإسلامي ،نجد أن ((حرية الرأي )) طبقت تطبيقاً رائعاً ،منذ عصر النبوة ،فهذا الصحابي الجليل ،حباب بن المنذر ، أبدى رأيه الشخصي في موقف المسلمين في غزوة بدر ،على غير ما كان قد رآه النبي صلى الله عليه و سلم ،فأخذ النبي صلى الله علبه و سلم برأيه ، و أبدى بعض الصحابة رأيهم في حادثة الإفك ،و أشاروا على النبي صلى الله عليه و سلم بتطليق زوجته عائشة –رضي الله عنها – إلا أن القرآن برأها ،و غير ذلك من المواقف الكثيرة التي كانوا يبدون فيها آراءهم

    ج-حرية التعلم: طلب العلم و المعرفة حق كفله الإسلام للفرد،و منحه حرية السعي في تحصيله،و لم يقيد شيئاً منه، مما تعلقت به مصلحة المسلمين ديناً و دنيا، بل انتدبهم لتحصيل ذلك كله، و سلوك السبيل الموصل إليه، أما ما كان من العلوم بحيث لا يترتب على تحصيله مصلحة، و إنما تتحقق به مضرة و مفسدة، فهذا منهي عنه، و محرم على المسلم طلبه، مثل علم السحر و الكهانة ،و نحو ذلك.
    و لأهمية العلم و المعرفة في الحياة ،نزلت آيات القرآن الأولى تأمر النبي صلى الله عليه و سلم بالقراءة قال تعالى: ((اقرأ باسم ربك الذي خلق ،خلق الإنسان من علق ،اقرأ و ربك الأكرم ، الذي علم بالقلم ،علم الإنسان ما لم يعلم)) و القراءة هي مفتاح العلم ،و لذلك لما هاجر النبي صلى الله عليه و سلم إلى المدينة،و نصب عليه الكفار الحرب،و انتصر المسلمون و أسروا من أسروا من المشركين، جعل فداء كل أسير من أسراهم ،تعليم القراءة و الكتابة لعشرة من صبيان المدينة و هذا من فضائل الإسلام الكبرى، حيث فتح للناس أبواب المعرفة، و حثهم على و لوجها و التقدم فيها، و كره لهم القعود عن العلم و التخلف عن قافلة الحضارة و الرفاهية و الازدهار. و من أجل ذلك كان على الدولة الإسلامية ،أن تيسر سبل التعليم للناس كافة، و تضمن لكل فرد حقه في ذلك لأن هذا الحق مضمون لكل فرد من رعاياها كسائر الحقوق الأخرى.

    د- الحرية السياسية: و يقصد بها حق الإنسان في اختيار سلطة الحكم، و انتخابها ،ومراقبة أدائها، و محاسبتها ،و نقدها، و عزلها إذا انحرفت عن منهج الله و شرعه، و حولت ظهرها عن جادة الحق و الصلاح .
    كما أنه يحق له المشاركة في القيام بأعباء السلطة ،و وظائفها الكثيرة ،لأن السلطة حق مشترك بين رعايا الدولة،و ليس حكرا على أحد ،أو وقفا على فئة دون أخرى و اختيار الإنسان للسلطة، قد يتم بنفسه، أو من ينوب عنه من أهل الحل و العقد و هم أهل الشورى، الذين ينوبون عن الأمة كلها في كثير من الأمور منها : القيام بالاجتهاد فيما لا نص فيه ، إذ الحاكم يرجع في ذلك إلى أهل الخبرة و الاختصاص من ذوى العلم و الرأي، كما أنهم يوجهون الحاكم في التصرفات ذات الصفة العامة أو الدولية كإعلان الحرب، أو الهدنة ، أو إبرام معاهدة، أو تجميد علاقات، أو وضع ميزانية أو تخصيص نفقات لجهة معينة أو غير ذلك من التصرفات العامة، التي لا يقطع فيها برأي الواحد. قال تعالى : (( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها و إذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل )) و قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: (الدين النصيحة قلنا لمن يا رسول الله قال لله و لرسوله و لأمة المسلمين و عامتهم ).


    المصدر: الإسلام اليوم

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين يوليو 16, 2018 1:36 pm