فرسان الغد

هذه الرسالة تفيد بأنك غير مسجل معنا في منتدى "فرسان الغد"

نرجو أن تسجل وتساهم معنا وتكون فارساً من فرسان الغد

وشكراً
***********************

فريق الإدارة
حكمة: من الخطأ أن تنظم الحياة من حولك وتترك الفوضى في قلبك.
السؤال العشرون موجود الآن في قسم "أسئلة ومسابقات" ... الإجابة الصحيحة والأسرع يحصل صاحبها على 50 نقطة
محور المناقشة خلال شهر أكتوبر: كيفية الإصلاح من الأصدقاء المخطئين.

    الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    شاطر
    avatar
    احمد المختار البنا
    المشرف العام
    المشرف العام

    البلد : جمهورية مصر العربية
    عدد المساهمات : 344
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010
    العمر : 34

    رد: الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    مُساهمة  احمد المختار البنا في السبت يناير 22, 2011 4:44 am

    السلام
    عليكم
    احسست انا فى حاجة ان نعود الى هذا التقرير
    فى ضوء ما حدث فى مدينة الاسكندريه
    avatar
    احمد المختار البنا
    المشرف العام
    المشرف العام

    البلد : جمهورية مصر العربية
    عدد المساهمات : 344
    تاريخ التسجيل : 11/10/2010
    العمر : 34

    رد: الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    مُساهمة  احمد المختار البنا في الأحد يناير 09, 2011 12:32 am

    السلام عليكم
    انا شاكر جهودك
    ورسالتك الرائعة
    اهنيك عليها
    والخص فاقول
    ان التبرا من المشركين ودينهم وعدم موالاتهم والتبرا من افعالهم
    واجب شرعى وعلامة على الايمان
    اما الوفاء لهم بعهودهم والعدل معهم
    والبر لهم بجميلهم ان لم يقاتلونا فى الدين
    ولم يخرجونا من ديارنا
    واجب ايضا شرعى
    قال الله تعالى
    لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم فى الدين ولم يخرجوكم من دياركم ان تبروهم وتقسطوا اليهم
    الممتحنه
    اوقال ايضا
    الا الذين عاهدتم من المشركين ثم لم ينقصوكم شيئا ولم يظاهروا عليكم احدا فاتموا اليهم عهدهم الى مدتهم )التوبة
    وفرق كبير معروف
    بين البر (الاحسان للمحسن ورد الجميل )والولايه (التى تعنى المحبة القلبيه والموافقة العقديه )
    والاولى هى المامور بها والثانية هى المحرمة
    والله اعلم
    وفى الرسالة تفصيل كثير
    اشكرك عليه
    تحياتى
    avatar
    malik kamal
    فارس مميز
    فارس مميز

    البلد : فلسطين
    عدد المساهمات : 372
    تاريخ التسجيل : 17/10/2010
    العمر : 20
    الموقع : الشارقة

    الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك

    مُساهمة  malik kamal في الخميس يناير 06, 2011 9:29 pm

    تمهيد
    لم يكن متوقعاً أن تشهد الجزيرة العربية تغيراً شاملاً يعصف رتابة الحياة ويزجها في أتون الصراعات الخارجية، بعد أن ظلت قروناً طويلة: ممزقة الأوصال، تعيش في دوامة الضياع والتشتت، وترضى من الدنيا بأقل القليل.
    ولكن الله تعالى قدر لهذا الجزء القابع في أعماق الصحراء، البعيد عن أطماع المستعمرين، الذي لا يملك من أسباب الترف والرفاهية شيئاً، أن يقفز خلال سنوات قليلة إلى مصاف الدول المتحضرة، ويحقق لنفسه مكاناً أعاد للأذهان انتصارات الجيل الأول وفتوحاته المجيدة.
    وهذه النقلة الرائعة التي استلفتت الأنظار ما كان لها أن تتحقق لولا عناية الله تعالى ثم جهود الدعوة السلفية الخالدة، التي ترعرعت بين روابي نجد ووهادها: فأمرعت وأينعت بأطيب الثمار. غير أنها حينما أخذت تمد يدها الحانية لجاراتها وتمكنت من بسط نفوذها على بلاد الحرمين وتخليصه من هيمنة الوثنية، وانتزاعه من براثن الشرك، أثار ذلك الانعتاق مخاوف الدولة العثنامنية. ورأت فيه تعجيلاً بنهايتها، ونسفاً لمبررات وجودها، المعتمد على ثقلها الديني، والمنبثق من سيطرتها على الأماكن المقدسة.
    الأمر الذي يتطلب السعي الحثيث للقضاء على هذه الدعوة المتمردة قبل استفحالها وتعاظم خطرها، وحتى لا يصبح من العسير بعد ذلك إبادتها.
    فاستخدمت لتحقيق هدفها ما استطاعت من ضروب الحيل والمكر والتأليب، ونجحت في قتل قائدها الفذُّ عبد العزيز بن محمد بن سعود غيلة ( ) . لكن تلك الجريمة البشعة، لم تُفلح في إيقاف نجاح الدعوة أو كبح جماحها. ولهذا تيقنت الدولة العثمانية ومن ورائها الدول الاستعمارية الغادرة أنه لا مناص من البحث عن وسيلة قادرة على حسم الموقف. فلم تجد أفضل من خادمها محمد علي. حيث رأى في تنامي هذه الحركة ما يهدده، وخشي أن تؤثر على سلطانه المتهالك: يبث تلك الروح الجديدة بين رعاياه عن طريق الاتصال بهم في مواسم الحج. إلى جانب ما كان يتطلع إليه من مد دولته وتوسيع حدودها، فجندته لتحطيم الدعوة وسحقها.
    ولم يتورع قط عن ارتكاب أبشع الجرائم في سبيل أطماعه وشهواته المريضة.
    وليس بوسعنا الآن التعرض لمظالمه وفظائعه، التي تقشعر منها الأبدان. أو التطرق للمخازي التي اقترفها في نجد، مما يمكن أن يوصف بالوحشية والبربرية وما شئت من أوصاف.
    وبمقدورنا تبين حجم ما فعله هذا المسخ المشوه بأمته – إن كان ثمة دين يربطه بهذه الأمة – من البهجة والسرور الذين استقبلت بهما الأمبراطورية البريطانية هذه الأحداث( ).
    والمتصفح لتاريخ الشيخ عبد الرحمن الجبرتي، وما سجله كل من (بركهارت) و (هوغارث) ( ) وهم من المعاصرين لأحداث تلك الفترة لا يعوزه الدليل الصارخ على ما قلنا.
    ولقد وقف رجال الدعوة وقادتها وعلماؤها في وجه الزحف الغادر بكل ما أتوا من قوة، وبذلوا أموالهم ودماءهم في سبيل الذود عن مبادئها ودفع غائلة الشر عنها.
    ومع كل ما تعرضت له من ألوان المحو والطمس، وما تعرض له قادتها وعلماؤها من القمع والتنكيل.
    فقد بقيت حية غضة في قلوب أبنائها، واستمرت مصدر إشعاع. ولا زلنا بحمد الله نتفيأ ظلالها الورافة، ونعيش في كنفها الرحب. إلا أن ذلك سيظل منوطاً بما يقدم لهذه الدعوة من دعم وتشجيع، وما تحاط به من رعاية واهتمام، تستمر في أداء رسالتها وتقديم الصورة الصحيحة للإسلام.
    ولابد إذا ما كنا جادين في تثبيت دعائمها، ومقتنعين بأهميتها وحيويتها وسلامة منهجها. من الاستفادة من تاريخها ومسيرتها الطويلة، والتنقيب عن أسباب انتشارها، والبحث عن الملابسات التي أدت إلى انحسارها وتقهقرها أمام الغزاة في ذلك الوقت.
    ولندع الآن حفيد إمام الدعوة العلامة الشيخ عبد الرحمن بن حسن ( ) يشرح لنا أهم الأسباب التي ساهمت في اشتعال الفتنة، ويحلل لنا أبعاد الموقف المتأزم – من وجهة نظره الخاصة باعتباره من المعاصرين لها وممن اكتوى بنارها – يقول وهو يخاطب الإمام عبد الله ابن فيصل رحمه الله: تفهم أن أول ما قام به جدك محمد وعبد الله، وعمك عبد العزيز أنها خلافة نبوة. يطلبون الحق ويعملون به ويقدمون ويغضبون له، ويرضون ويجاهدون، وكفاهم الله أعداءهم على قوتهم. إذا مشى العدو كسره الله قبل أن يصل؛ لأنها خلافة نبوة، ولا قاموا على الناس إلا بالقرآن والعمل به، كما قال تعالى : {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} ( ) .. وصار أهل الأمصار يخافونهم. وأراد الله سبحانه إمارة سعود بعد أبيه يرحم الله الجميع، وأراد الله أن يغير طريقة والده الذي قبله، وبغاها ملكاً وبدأ الأمر. ينقص أمر الدين والدنيا تطغى .. وصار العاقبة القصور – التي بنيت بقناطير – والمقاصير – التي تنفذ فيها الأموال العظيمة – التي تسوى ثلاثة آلاف ما تسوى اليوم الاجديدة ( ) لما جرى من تسليط الأعداء عليهم. هذا وهم على التوحيد. لكن ما أعطوه حقه. اشتغلوا بالدنيا ونضارتها وما فتح الله عليهم، وأعرضوا عما أوجب الله عليهم القيام به في أنفسهم وعلى الناس. فجرى ما جرى .. وهذا بسبب الغفلة عما أوجب الله؛ لأن الله اختار لهم أمراً عظيماً ومكنهم منه ومن الناس. لكن حصل تفريط في هذه النعمة العظيمة.
    والدرعية اليوم من تدبر حالها وحللها: عرف أن ما جاءهم إلا ذنوبهم. فاعتبروا يا أولي الأبصار( ).
    وغني عن القول أن هذا الرصد التأريخي، لا يعني بأي حال الاستهانة بالدور الذي لعبته الخلافة العثمانية في جمع شمل المسلمين وحمايتهم من هجمات الصليبيين وأطماع المستعمرين، وما تحقق في وقتهم من انتصارات وفتوح شاسعة، وطرق الأبواب الجديدة في سبيل توسيع رقعة الإسلام.
    لكن في الوقت نفسه، لا يمكن أيضاً أن ينسينا ما فعلته هذه الخلافة في أيامها الأخيرة بالأمة الإسلامية، باسم الإسلام وتحت مظلته. وما أسدت في شيخوختها من أياد سوداء، ومواقف مخزية بشعة. فتحولت من خلافة إسلامية إلى خلافة من نوع آخر، يحكمها الماسون ويسيرها التعصب والحمية الجاهلية ( ) . ولم يعد لها من اسمها أي نصيب يذكر، غير التسلط والاستغلال وهدر جميع فرص التقدم. بل أصبحت وكراً تحاك فيه المؤامرات ضد الشعوب المسلمة المستضعفة، وسادناً مخلصاً لكل بدعة وخرافة تلفظها العقول.
    ***

    موضوع الرسالة
    الولاء والبراء أصلان عظيمان من أصول الإسلام، ومظهران بارزان من عقيدة أهل السنة والجماعة تتميز به عن غيرها. وذلك نابع من كونهما من أهم لوازم كلمة التوحيد (لا إله إلا الله).
    وبما أنه لا ولاء إلا ببراء، كان من الضروري توضيح مبدأ البراء، والكشف عن معانيه. ومن هنا اكتسبت الرسالة أهميتها، وحرص علماء نجد خاصة على تلقينها للطلاب وحفظها عن ظهر قلب ( ) .
    وقد استهدفت الرسالة إثراء هذه القضية، وبيانها على نحو بعيد عن الغموض أو الابهام. فاستهلها المؤلف بالحديث عن حكم إظهار الموافقة للمشركين وموالاتهم، وكان قوله صريحاً صارماً منذ البداية ومدعماً بالدليل من الكتاب والسنة. ولذا تمكنت من إسقاط جميع الأعذار التي يتشبث بها من لم يقر في قلبه الإيمان، بصورة أزاحت الغشاوة عن العيون، وبددت ما كان عالقاً في الأذهان مما نسجه الخوف، وغذته الوساوس. ويلمح القارئ للرسالة اهتمام المؤلف بأمرين :
    أولهما: التأكيد على خطر بعض صور الشرك في وقته، ولا سيما تعظيم القباب، ودعاء الأموات: لأن ذلك شرك صريح مخرج عن الملة، ولا مجال للجدال فيه.
    وثانيهما: أن الإكراه عن الشرك والكفر، يسقط المؤاخذة. إذا ما كان إكراهاً حقيقياً يتعذر دفعه. والقلب مطمئن بالإيمان لا يخالطه ريب أو شك.
    ويبدو من سياق الرسالة وأسلوبها الحازم الصريح، أن الشيخ سليمان كتبها أثناء اجتياح الجيوش العثمانية لنجد، بعدما تسامع الناس عن مواقف بعض القرى والبوادي المتخاذلة ( ) يقول رحمه الله في حديثه على الدليل السادس عشر { وَمِنَ النَّاسِ مَن يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ }: فهذه الآية مطابقة لحال المنقلبين عن دينهم في هذه الفتنة سواء بسواء ... لما أصابتهم هذه الفتنة انقلبوا عن دينهم وأظهروا موافقة المشركين ( ) .

    وصف النسخ
    اعتمدت في تحقيق الرسالة على خمس نسخ تامة، وهي كما يلي :
    الأولى: وكتب في أولها، ما نصه: بسم الله. قال الشيخ الإمام العالم الرباني سليمان بن الشيخ عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب. أجزل الله لهم الثواب وأمنهم من عذاب النار وأليم العقاب ووقفنا وذرياتهم للصواب.
    نقلها الشيخ عبد الله بن حمود ( ) سنة 1251 ( ) ، وتقع في سبع ورقات ومسطرتها 21 سطراً. وقد عثرت عليها ضمن أوراق (دشوت) بمكتبة الشيخ عبد العزيز المرشد (ت 1417هـ).
    وهي نسخة مقابلة مصححة، منقولة من خط المؤلف ( ). ولذلك جعلتها أصلاً.
    الثانية: وتقع في ست ورقات، ومسطرتها 25 سطراً.
    وهي نسخة مقابلة ومصححة؛ كما يتضح من كثرة التعليقات. غير أنها خلت من العنوان واسم المؤلف؛ لأنها كانت فيما يبدو ضمن مجموع انفرط عقده.
    وقد عثرت عليها أيضاً مع أوراق (دشوت) بمكتبة الشيخ الفاضل عبد العزيز المرشد، ورمزت لها بحرف (ع).
    الثالثة: وعثرت عليها في مجموع صغير، تضمن بعض رسائل ابن تيمية وأئمة الدعوة، محفوظ بمكتبة الرياض السعودية بدون رقم. وتقع في إحدى عشرة ورقة، ومسطرتها 15 سطراً، ليس لها عنوان أو اسم ناسخ ولا تاريخ نسخ. وقد كتبت بخط جميل جداً، إلا أن فيها بعض التحريف والنقص. ورمزت لها بحرف (ر).
    الرابعة : ودون في بدايتها، ما نصه: هذه إحدى وعشرون دليل في أن من ساكن المشركين ووالاهم فهو مشرك مثلهم ... للشيخ سليمان بن عبد الله بن الشيخ محمد بن عبد الوهاب.
    ولم يشر الناسخ إلى اسمه، أو تاريخ فراغه من نسخها.
    وهي تقع في سبع ورقات، ومسطرتها 24 – 26 سطراً.
    وسجل على ورقتها الأخيرة تملك، ونصه في ملك الفقيرة إلى ربها العزيز أمته حليمة آل عبد العزيز غفر الله لها ..
    ورمزت لها بحرف (م).
    الخامسة: نشرت مع رسائل لابن تيمية وابن القيم، في مجموع بعنوان الجامع الفريد سنة 1387هـ دون تحقيق.
    وتقع في ست ورقات، من الصفحة 371 إلى 382. ولم يذكر شيء عن الأصل الذي اعتمد عليه في النشر، إلا أنه تبين لي بمعارضتها مع النسخ الأخرى اتفاقها في كثير من الأحيان مع نسخة (ر)، وهي نسخة ناقصة تجاوز سقطها في بعض المواضع السطرين أو يزيد. وقد أشرت إليه في الهامش، ورمزت لها بحرف (ط) ( ).
    عنوان الرسالة:
    اغفلت النسخ المحفوظة الإشارة إلى اسم الرسالة، فيما عدا النسخة (م). حيث ورد فيها هكذا: إحدى وعشرون دليل في أن من ساكن المشركين ووالاهم فهو مشرك مثلهم. ويبدو أن الناسخ أخذه من المضمون، فجاء على هذا النحو.
    أما في المطبوعة، فجعله الناشر: حكم موالاة أهل الإشراك.
    وإذا انتقلنا إلى كتب التراجم، فإننا نجد الشيخ ابن قاسم ينص على أن اسمها: الدلائل في حكم موالاة أهل الإشراك ( ).
    بينما يسميها ابن بسام ( )، وصاحب مشاهير علماء نجد ( ): الدلائل في عدم موالاة أهل الإشراك ( ).
    ويبدو أن الأقرب هو ما ذكره الشيخ عبد الرحمن بن قاسم (ت 1393)؛ لما عرف عنه من ممارسة طويلة لتراث أئمة الدعوة، وخبرة واسعة مكنته من جمعه وترتيبه وإخراجه في أسفار كثيرة.
    منهج التحقيق :
    اتخذت النسخة المنقولة من خط المؤلف أصلاً. وعولت كثيراً على ما ورد فيها؛ لقدمها وصحتها. أما بقية النسخ، فعارضتها بالأصل وأثبت ما بينها من فروق. ولم أضف إلى الأصل إلا ما رأيت الحاجة تدعو إليه، فألحقته في الصلب بين حاصرتين. كما قمت بعزو الآيات الكريمة، وتخريج الأحاديث، وذكرت ما قاله أهل العلم في شأن ثبوتها بقدر الإمكان. وترجمت للأعلام ممن يحتاج إلى تعريف، وفسرت ما غمض، إلى غير ذلك.
    وبعد: فأرجو الله العلي القدير أن يعلمنا ما ينفعنا وينفعنا بما علمنا، وأن يمنحنا الفقه في الدين والسير على شرعه القويم، إنه جواد كريم وبالإجابة جدير. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.


    النص المحقق

    بسم الله الرحمن الرحيم
    الحمد لله رب العالميـن21.
    اعلم رحمك الله: أن الإنسان إذا أظهر للمشركين الموافقة على دينهم: خوفاً منهم، و مداراة لهم و مداهنة؛ لدفع شرهم. فإنه كافر مثلهم ، وإن كان يكره دينهم ويبغضهم، ويحب الإسلام والمسلمين. هذا إذا لم يقع منه إلا ذلك. فكيف إذا كان في دار منعة، واستدعى بهم، ودخل في طاعتهم وأظهر الموافقة على دينهم الباطل، وأعانهم عليه بالنصرة والمال ، ووالاهم وقطع الموالاة بينه وبين المسلمين، وصار من جنود الشرك والقباب وأهلها، بعدما كان من جنود الإخلاص والتوحيد وأهله. فإن هذا لا يشك مسلم أنه كافر، من أشد الناس عداوة لله ورسوله صلى الله عليه وسلم . ولا يستثنى من ذلك إلا المكره: وهو الذي يستولي عليه المشركون ، فيقولون له: اكفر، أو افعل كذا وإلا فعلنا بك وقتلناك. أو يأخذونه، فيعذبونه حتى يوافقهم. فيجوز له الموافقة باللسان، مع طمأنينة القلب بالإيمان.
    وقد أجمع العلماء على أن من تكلم بالكفر هازلاً أنه يكفر فكيف بمن أظهر الكفر خوفاً وطمعاً في الدنيا؟ ! وأنا أذكر بعض الأدلة على ذلك، بعون الله وتأييده:
    الدليل الأول: قول الله تعالى : (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم) .
    فأخبر تعالى: أن اليهود والنصارى وكذلك المشركون، لا يرضون عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى يتبع ملتهم، ويشهد أنهم على حق.
    ثم قال: (قل إن هدى الله هو الهدى ولئن اتبعت أهوآءهم بعد الذي جآءك من العلم ما لك من الله من ولى ولا نصير) وفي الآية الأخرى: (إنك إذا لمن الظالمين) فإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لو يوافقهم على دينهم ظاهراً من غير عقيدة القلب ـ لكن خوفاً من شرهم ومداهنة ـ كان من الظالمين، فكيف بمن أظهر لعباد القبور والقباب أنهم على حق وهدى مستقيم ؟ ! فإنهم لا يرضون إلا بذلك.
    الدليل الثاني: قول الله تعالى : (ولا يزالون يقاتلونكم حتى يردوكم عن دينكم إن استطاعوا ومن يرتدد منكم عن دينه فيمت وهو كافر فأولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون)
    فأخبر تعالى: أن الكفار لا يزالون يقاتلون المسلمين حتى يردوهم / عن دينهم إن استطاعوا. ولم يرخص في موافقتهم خوفاً على النفس والمال والحرمة، بل أخبر عمن وافقهم بعد أن قاتلوه ليدفع شرهم أنه مرتد. فإن مات على ردته بعد أن قاتله المشركون، فإنه من أهل النار الخالدين فيها. فكيف بمن وافقهم من غير قتال ؟ ! فإذا كان من وافقهم بعد أن قاتلوه، لا عذر له، عرفت أن الذين يأتون إليهم ويسارعون في الموافقة لهم من غير خوف ولا قتال، أنهم أولى بعدم العذر، وأنهم كفار مرتدون.
    الدليل الثالث: قوله تبارك وتعالى: (لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلا أن تتقوا منهم تقاة) .
    فنهى سبحانه المؤمنين عن اتخاذ الكافرين أولياء وأصدقاء وأصحاباً من دون المؤمنين، وإن كانوا خائفين منهم، وأخبر أن من فعل ذلك: (فليس من الله في شيء). أي : لا يكون من أولياء الله الموعودين بالنجاة في الآخرة. (إلا أن تتقوا منهم تقاة)، وهو أن يكون الإنسان مقهوراً معهم، لا يقدر على عداوتهم.فيظهر لهم المعاشرة، والقلب مطمئن بالبغضاء والعداوة ، وانتظار زوال المانع. فإذا زال، رجع إلى العداوة والبغضاء. فكيف بمن اتخذهم أولياء من دون المؤمنين من غير عذر، إلا استحباب الحياة الدنيا على الآخرة، والخوف من المشركين وعدم الخوف من الله، فما جعل الله الخوف منهم عذراً؛ بل قال تعالى: (إنما ذالكم الشيطان يخوف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين) .
    الدليل الرابع: قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا إن تطيعوا الذين كفروا يردوكم على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين) .
    فأخبر تعالى: أن المؤمنين إن أطاعوا الكفار، فلابد أن يردوهم على أعقابهم عن الإسلام؛ فإنهم لا يقنعون منهم بدون الكفر. وأخبر: أنهم إن فعلوا ذلك، صاروا من الخاسرين في الدنيا والآخرة. ولم يرخص في موافقتهم وطاعتهم خوفاً منهم.
    وهذا هو الواقع؛ فإنهم لا يقتنعون ممن وافقهم إلا بشهادة أنهم على حق، وإظهار العداوة والبغضاء للمسلمين، وقطع اليد منهم.
    ثم قال: (بل الله مولاكم وهو خير الناصرين) . ففي ولايته وطاعته ، غنية وكفاية عن طاعة الكفار.
    فيا حسرة / على العباد: الذين عرفوا التوحيد، ونشئوا فيه، ودانوا به زماناً . كيف خرجوا عن ولاية رب العالمين، وخير الناصرين. إلى ولاية القباب وأهلها، ورضوا بها بدلاً عن ولاية من بيده ملكوت كل شيء... ؟ !! بئس للظالمين بدلاً.
    الدليل الخامس: قوله تعالى: (أفمن اتبع رضوان الله كمن باء بسخط من الله ومأواه جهنم وبئس المصير) .
    فأخبر تعالى: أنه لا يستوي من اتبع رضوان الله، ومن اتبع ما يسخطه ومأواه جهنم يوم القيامة. ولا ريب أن عبادة الرحمن وحده ونصرها، وكون الإنسان من أهلها: من رضوان الله. و أن عبادة القباب و الأموات و نصرها و الكون من أهلها: مما يسخط الله. فلا يستوي عند الله من نصر توحيده و دعوته بالإخلاص، و كان مع المؤمنين. و من نصر الشرك و دعوة الأموات و كان مع المشركين.
    فإن قالوا: خفنا!!. قيل لهم : كذبتم و أيضاً: فما جعل الله الخوف عذراً في اتباع ما يسخطه، و اجتناب ما يرضيه.
    وكثيراً من أهل الباطل: إنما يتركون الحق خوفاً من زوال دنياهم، و إلا فيعرفون الحق و يعتقدونه. ولم يكونوا بذلك مسلمين .
    الدليل السادس: قوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم) . . أي: في أي فريق كنتم ، أفي فريق المسلمين أم في فريق المشركين ؟. فاعتذروا عن كونهم ليسوا في فريق المسلمين: بالاستضعاف. فلم تعذرهم الملائكة، و قالوا لهم : (ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها فأولئك مأواهم جهنم و ساءت مصيراً ) و لا يشك عاقل: أن [ أهل ] البلدان الذين خرجوا عن المسلمين، صاروا مع المشركين وفي فريقهم و جماعتهم. هذا مع أن الآية نزلت: في أناس من أهل مكة. أسلموا، و احتبسوا عن الهجرة. فلما خرج المشركون إلى بدر، أكرهوهم على الخروج معهم، فخرجوا خائفين. فقتلهم المسلمين يوم بدر؛ فلما علموا بقتلهم تأسفوا، و قالوا: قتلنا إخواننا.
    فأنزل الله فيهم هذه الآية .
    فكيف بأهل البلدان: الذين كانوا على الإسلام، فخلعوا ربقته من أعناقهم، و أظهروا لأهل الشرك الموافقة على دينهم، و دخلوا في طاعتهم، وآووهم و نصروهم، و خذلوا أهل التوحيد، واتبعوا غير سبيلهم، و خطئوهم، و ظهر فيهم: سبهم ، و شتمهم ، و عيبهم، و الاستهزاء بهم، و تسفيه رأيهم ـ في ثباتهم على التوحيد و الصبر عليه، و على الجهاد فيه ـ و عاونوهم على أهل التوحيد طوعاً لا كرهاً، واختياراً لا اضطراراً . فهؤلاء / أولى بالكفر و النار من الذين تركوا الهجرة شحاً بالوطن، و خوفاً من الكفار، و خرجوا في جيشهم مكرهين خائفين.
    فإن قال قائل: هلاً كان الإكراه عذراً ـ للذين قتلوا يوم بدر ـ على الخروج ؟. قيل: لا يكون عذراً لأنهم في أول الأمر لم يكونوا معذورين. إذا أقاموا مع الكفار، فلا يعذرون بعد ذلك بالإكراه ؛ لأنهم السبب في ذلك، حيث أقاموا معهم وتركوا الهجرة.
    الدليل السابع: قوله تعالى: (و قد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم ءايات الله يكفر بها و يستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذا مثلهم) .
    فذكر تبارك و تعالى، أنه نزل على المؤمنين في الكتاب: أنهم إذا سمعوا آيات الله يكفر بها، و يستهزأ بها فلا يقعدوا معهم، حتى يخوضوا في حديث غيره. و أن من جلس مع الكافرين بآيات الله، المستهزئين بها في حال كفرهم واستهزائهم: فهو مثلهم. و لم يفرق بين الخائف و غيره. إلا المكره.
    هذا وهم في بلد واحد، في أول الإسلام . فكيف بمن كان في سعة الإسلام و عزه و بلاده، فدعا الكافرين بآيات الله المستهزئين بها إلى بلاده، واتخذهم أولياء و أصحاباً و جلساء، وسمع كفرهم واستهزاءهم واقرهم، وطرد أهل التوحيد و أبعدهم ؟ !!.
    الدليل الثامن: قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا اليهود و النصارى أولياء بعضهم أولياء بعض ومن يتولهم منكم فإنه منهم إن الله لا يهدى القوم الظالمين) .
    فنهى سبحانه المؤمنين: عن اتخاذ اليهود و النصارى أولياء.
    و أخبر: أن من تولاهم من المؤمنين،فهو منهم . وهكذا حكم من تولى الكفار من المجوس وعباد الأوثان، فهو منهم.
    فإن جادل مجادل: في أن عبادة القباب، و دعاء الأموات مع الله ليس بشرك، و أن أهلها ليسوا بمشركين. بان أمره، و اتضح عناده و كفره.
    ولم يفرق تبارك وتعالى بين الخائف، وغيره. بل أخبر تعالى: أن الذين في قلوبهم مرض يفعلون ذلك خوفاً من الدوائر. وهكذا حال هؤلاء المرتدين: خافوا من الدوائر، وزال ما في قلوبهم من الإيمان بوعد الله الصادق بالنصر لأهل التوحيد. فبادروا وسارعوا / إلى أهل الشرك، خوفاً أن تصيبهم دائرة، قال تعالى: (فعسى الله أن يأتي بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين) .
    الدليل التاسع: قوله تعالى: (ترى كثيراً منهم يتولون الذين كفروا لبئس ما قدمت لهم أنفسهم أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون) .
    فذكر تعالى: أن موالاة الكفار موجبة لسخط الله، و الخلود في العذاب بمجردها، و إن كان الإنسان خائفاً . إلا من أكره بشرطه. فكيف إذا اجتمع ذلك مع الكفر الصريح، وهو: معاداة التوحيد و أهله، و المعاونة على زوال دعوة الله بالإخلاص، وعلى تثبيت دعوة غيره.
    الدليل العاشر: قوله تعالى: (ولو كانوا يؤمنون بالله و النبي وما أنزل إليه ما اتخذوهم أولياء و لكن كثيراً منهم فاسقون) .
    فذكر تعالى: أن موالاة الكفار منافية للإيمان بالله، و النبي وما أنزل إليه. ثم أخبر: أن سبب ذلك، كون كثير منهم فاسقون . و لم يفرق بين من خاف الدائرة و بين من لم يخف. و هكذا حال كثير من هؤلاء المرتدين، قبل ردتهم كثير منهم فاسقون. فجرهم ذلك إلى موالاة الكفار،و الردة عن الإسلام. نعوذ بالله من ذلك.
    الدليل الحادي عشر: قوله تعالى: (و إن الشياطين ليوحون إلى أوليائهم ليجادلوكم و إن أطعتموهم إنكم لمشركون) .
    وهذه الآية نزلت، لما قال المشركون: تأكلون ما قتلتم، ولا تأكلون ما قتل الله. فأنزل الله هذه الآية .
    فإذا كان من أطاع المشركين في تحليل الميتة مشركاً ـ من غير فرق بين الخائف و غيره، إلا المكره ـ فكيف بمن أطاعهم في تحليل موالاتهم، و الكون معهم و نصرهم، و الشهادة أنهم على حق، واستحلال دماء المسلمين و أموالهم، و الخروج عن جماعة المسلمين إلى جماعة المشركين ؟؟. فهؤلاء أولى بالكفر و الشرك، ممن وافقهم على أن الميتة حلال .
    الدليل الثاني عشر: قوله تعالى: (واتل عليهم نبأ الذي ءاتيناه ءاياتنا فانسـلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين)
    وهذه الآية: نزلت في رجل عالم عابد، في زمان بني إسرائيل يقال له: بلعام . وكان يعلم الاسم الأعظم. قال ابن أبي طلحة ، عن ابن عباس: لما نزل بهم موسى عليه السلام ـ يعني: بالجبارين ـ أتاه بنوا عمه و قومه، فقالوا : إن موسى رجل حديد، ومعه جنود كثيرة. و أنه إن يظهر علينا يهلكنا، فادع الله أن يرد عنا / موسى و من معه. قال: إني إن دعوت ذهبت دنياي و آخرتى. فلم يزالوا به حتى دعا عليهم، فسلخه الله مما كان عليه؛ فذلك قوله: (فأنسلخ منها فأتبعه الشيطان فكان من الغاوين) وقال ابن زيد : كان هواه مع القوم، يعني: الذين حاربوا موسى و قومه.
    فذكر تعالى: أمر هذا المنسلخ من آيات الله بعد أن أعطاه الله إياها، و عرفها و صار من أهلها، ثم انسلخ منها. أي: ترك العمل بها، و ذكر في انسلاخه منها، ما معناه: أم مظاهرة المشركين و معاونتهم برأيه، و الدعاء على موسى عليه السلام ومن معه أن يردهم الله عن قومه؛ خوفاً على قومه و شفقة عليهم. مع كونه يعرف الحق و يقطع به، و يتكلم به ويشهد به، و يتعبد. و لكن صده عن العمل به: متابعة قومه و عشيرته وهواه، و إخلاده إلى الأرض. فكان هذا إنسلاخاً من آيات الله.
    وهذا هو الواقع من هؤلاء المرتدين، و أعظم. فإن الله أعطاهم آياته التي فيها الأمر بتوحيده و دعوته وحده لا شريك له، و النهي عن الشرك به و دعوة غيره، و الأمر بموالاة المؤمنين و محبتهم و نصرتهم، و الإعتصام بحبل الله جميعاً، و الكون مع المؤمنين، و الأمر بمعاداة المشركين و بغضهم و جهادهم و فراقهم، و الأمر بهدم الأوثان، و إزالة القحاب و اللواط و المنكرات. و عرفوها و أقروا بها، ثم انسلخوا من ذلك كله. فهم أولى بالانسلاخ من آيات الله و الكفر و الردة من بلعام، أو هم مثله.
    الدليل الثالث عشر: قوله تعالى: (ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار و مالكم من دون الله من أولياء ثم لا تنصرون) .
    فذكر تعالى: أن الركون إلى الظلمة من الكفار و الظالمين موجب لمسيس النار، ولم يفرق بين من خاف منهم، و غيره. إلا المكره.
    فكيف بمن اتخذ الركون إليهم ديناً و رأياً حسناً، و أعانهم بما قدر عليه من مال و رأي ، و أحب زوال التوحيد و أهله، واستيلاء أهل الشرك عليهم...؟!! فإن هذا من أعظم الكفر و الركون.
    الدليل الرابع عشر: قوله تعالى: (من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان ولكن من شرح بالكفر / صدراً فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم * ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة وأن الله لا يهدى القوم الكافرين).
    فحكم تعالى حكماً لا يبدل: أن من رجع عن دينه إلى الكفر، فهو كافر. سواء كان له عذر ـ خوف على نفس، أو مال أو أهل ـ أم لا. وسواء كفر بباطنه وظاهره ، أم بظاهره دون باطنه. وسواء كفر بفعاله و مقاله، أم بأحدهما دون الآخر. وسواء كان طامعاً في دنيا ينالها من المشركين أم لا. فهو كافر على كل حال، إلا المكره، و هو في لغتنا: المغصوب .
    فإذا أكره الإنسان على الكفر، وقيل له: أكفر و إلا قتلناك، أو ضربناك. أو أخذه المشركون فضربوه، و لم يمكنه التخلص إلا بموافقتهم. جاز له موافقتهم في الظاهر، بشرط أن يكون قلبه مطمئناً بالإيمان. أي: ثابتاً عليه، معتقداً له. فأما إن وافقهم بقلبه: فهو كافر، و لو كان مكرهاً. وظاهر كلام أحمد رحمه الله: أنه في الصورة الأولى. لا يكون مكرها حتى يعذبه المشركون؛ فإنه لما دخل عليه يحيي بن معين وهو مريض، فسلم عليه: لم يرد عليه السلام، فما زال يعتذر، و يقول: حديث عمار و قال الله: (إلا من أكره و قلبه مطمئن بالإيمان) فقلب أحمد وجهه الى الجانب الآخر. فقال يحيى: لا يقبل عذراً !!فلما خرج يحيي. قال أحمد: يحتج بحديث عمار. وحديث عمار : مررت بهم وهم يسبونك فنهيتهم فضربوني . و أنتم قيل لكم: نريد أن نضربكم. فقال يحيى: ما رأيت و الله تحت أديم سماء الله أفقه في دين الله منك .
    ثم أخبر تعالى: أن على هؤلاء المرتدين، الشارحين صدورهم بالكفر ـ و إن كانوا يقطعون على الحق ، و يقولون ما فعلنا هذا إلا خوفاً _ غضب من الله ولهم عذاب عظيم. ثم أخبر تعالى: أن سبب هذا الكفر و العذاب ليس بسبب الاعتقاد للشرك أو الجهل بالتوحيد، أو البغض للدين أو محبه للكفر؛ و إنما سببه: أن له في ذلك حظا ً من حظوظ الدنيا، فآثره على الدين وعلى رضى رب العالمين.
    فقال: (ذلك بأنهم استحبوا الحياة الدنيا على الآخرة [ و أن الله لا يهدى القوم الكافرين) فكفرهم تعالى، و أخبر أنه لا يهديهم مع كونهم يعتذرون بمحبة الدنيا. ثم أخبر تعالى: أن هؤلاء المرتدين لأجل استحباب الدنيا على الآخرة ] هم الذين طبع الله على قلوبهم و سمعهم و أبصارهم، و أنهم الغافلون . ثم أخبر خبراً مؤكداً محققاً: أنهم في الآخرة هم الخاسرون .
    الدليل الخامس عشر: قوله تعالى عن أهل الكهف (إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في / ملتهم و لن تفلحوا إذا أبدا) .
    فذكر تعالى عن أهل الكهف _ أنهم ذكروا عن المشركين _: إن قهروكم و غلبوكم، فهم بين أمرين: إما أن يرجموكم. أي: يقتلوكم شر قتلة بالرجم . و إما أن يعيدوكم في ملتهم و دينهم، و لن تفلحوا إذا أبداً. أي: و إن وافقتموهم على دينهم بعد أن غلبوكم و قهروكم ، فلن تفلحوا إذا أبداً.
    فهذا حال من وافقهم بعد أن غلبوه.فكيف بمن وافقهم وراسلهم من بعيد، وأجابهم إلى ما طلبوا من غير غلبة ولا إكراه...؟!
    ومع ذلك يحسبون أنهم مهتدون.
    الدليل السادس عشر: قوله تعالى: (ومن الناس من يعبد الله على حرف فإن أصابه خير اطمأن به و إن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا و الآخرة ذلك هو الخسران المبين) .
    فأخبر تعالى: أن (ومن الناس من يعبد الله على حرف). أي على طرف. (فإن أصابه خير) أي: نصر و عز و صحة، وسعة و أمن وعافية و نحو ذلك (اطمأن به). أي: ثبت، و قال: هذا دين حسن.
    ما رأينا فيه إلا خيراً . (و إن أصابته فتنة). أي: خوف ومرض وفقر و نحو ذلك (انقلب على وجهه). أي: ارتد عن دينه، ورجع إلى الشرك .
    فهذه الآية مطابقة لحال المنقلبين عن دينهم في هذه الفتنة سواء بسواء؛ فإنهم قبل هذه الفتنة يعبدون الله على حرف. أي: على طرف. ليسوا ممن يعبد الله على يقين و ثبات. فلما أصابتهم هذه الفتنة، انقلبوا عن دينهم و أظهروا موافقة المشركين، و أعطوهم الطاعة، و خرجوا عن جماعة المسلمين إلى جماعة المشركين. فهم معهم في الآخرة، كما هم معهم في الدنيا. فخسوا الدنيا و الآخرة، ذلك هو الخسران المبين.
    هذا مع أن كثيراً منهم في عافية، ما أتاهم عدو . و إنما ساء ظنهم بالله، فظنوا: أنه يديل الباطل و أهله على الحق و أهله.
    فأرداهم سوء ظنهم بالله؛ كما قال تعالى فيمن ظن به ظن السوء (و ذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين) .
    فأنت يا من منَّ الله عليه بالثبات على الإسلام: احذر أن يدخل قلبك شيء من الريب، أو تحسين أمر هؤلاء المرتدين، و أن موافقتهم للمشركين و إظهار طاعتهم رأي حسن؛ حذراً على الأنفس و الأموال و المحارم. فإن هذه الشبهة: هي التي أوقعت كثيراً من الأولين و الآخرين في الشرك بالله، ولم يعذرهم الله بذلك. و إلا فكثير منهم / يعرفون الحق و يعتقدونه بقلوبهم، و إنما يدينون بالشرك للأعذار الثمانية التي ذكرها الله في كتابه، أو لبعضها .
    فلم يعذر بها أحداّ ولا ببعضها ؛ فقال (قل إن كان ءاباؤكم و أبناؤكم و إخوانكم و أزواجكم وعشيرتكم و أموال اقترفتموها و تجارة تخشون كسادها و مساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره و الله لا يهدى القوم الفاسقين) .
    الدليل السابع عشر: قوله تعالى: (إن الذين ارتدوا على أدبارهم من بعد ما تبين لهم الهدى الشيطان سول لهم و أملى لهم * ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض الأمر و الله يعلم إسرارهم * فكيف إذا توفتهم الملائكة يضربون وجوههم و أدبارهم * ذلك بأنهم اتبعوا ما أسخط الله و كرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم) .
    فذكر تعالى عن المرتدين على أدبارهم: أنهم من بعد ما تبين لهم ، ارتدوا على علم. و لم ينفعهم علمهم بالحق مع الردة، و غرهم الشيطان بتسويله و تزيين ما ارتكبوه من الردة.
    وهكذا حال هؤلاء المرتدين في هذه الفتنة: غرهم الشيطان و أوهمهم أن الخوف عذر لهم في الردة، و أنهم بمعرفة الحق و محبته و الشهادة به لا يضرهم ما فعلوه. و نسوا أن كثيراً من المشركين يعرفون الحق، و يحبونه و يشهدون به: و لكن يتركون متابعته والعمل به؛ محبة للدنيا ، و خوفاً على الأنفس و الأموال و المأكل و الرياسات. ثم قال تعالى: (ذلك بأنهم قالوا للذين كرهوا ما نزل الله سنطيعكم في بعض) فأخبر تعالى: أن سبب ما جرى عليهم من الردة وتسويل الشيطان، و الإملاء لهم، هو قولهم للذين كرهوا ما نزل الله: سنطيعكم في بعض الأمر.
    فإذا كان من وعد المشركين الكارهين لما نزل الله بطاعتهم في بعض الأمر كافراً، و إن لم يفعل ما وعدهم به. فكيف بمن وافق المشركين الكارهين لما نزل الله من الأمر: بعبادته وحده لا شريك له، و ترك عبادة ما سواه من الأنداد والطواغيت والأموات، و أظهر أنهم على هدى، و أن أهل التوحيد مخطئون في قتالهم، و أن الصواب مسالمتهم و الدخول في دينهم، الباطل ؟!.
    فهؤلاء أولى بالردة من أولئك / الذين و عدوا المشركين بطاعتهم في بعض الأمر. ثم أخبر تعالى عن حالهم الفظيع عند الموت ثم قال: (ذلك). أي : الأمر الفظيع عند الوفاة (بأنهم اتبعوا ما أسخط الله و كرهوا رضوانه فأحبط أعمالهم).
    ولا يستريب مسلم ، أن اتباع المشركين و الدخول في جملتهم و الشهادة أنهم على حق، و معاونتهم على زوال التوحيد و أهله، و نصرة القباب و القحاب و اللواط: من اتباع ما يسخط الله و كراهة رضوانه، و إن ادعوا أن ذلك لأجل الخوف. فإن الله ما عذر أهل الردة بالخوف من المشركين. بل نهى عن خوفهم. فأين هذا ممن يقول: ما جرى منا شيء، ونحن على ديننا !!!.
    الدليل الثامن عشر: قوله تعالى: (ألم تر إلى الذين نافقوا يقولون لإخوانهم الذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لنخرجن معكم و لا نطيع فيكم أحداً أبداً و إن قوتلتم لننصرنكم و الله يشهد إنهم لكاذبون) .
    فعقد تعالى الأخوة بين المنافقين و بين الكفار. و أخبر أنهم يقولون لهم في السر: (لئن أخرجتم لنخرجن معكم) . أي: لئن غلبكم محمد صلى الله عليه وسلم و أخرجكم من بلادكم لنخرجن معكم، (ولا نطيع فيكم أحداً أبداً). أي: لا نسمع من أحد فيكم قولا ً، ولا نعطي فيكم طاعة (و إن قوتلتم لننصرنكم) و نكون معكم. ثم شهد تعالى: أنهم كاذبون في هذا القول.
    فإذا كان وعد المشركين في السر – بالدخول معهم و نصرتهم و الخروج معهم إن جلوا – نفاقاً و كفراً و إن كان كذباً. فكيف بمن أظهر لهم ذلك صادقاً، وقدم عليهم، ودخل في طاعتهم، ودعا إليها، و نصرهم و انقاد لهم، وصار من جملتهم و أعانهم بالمال و الرأي...؟! هذا مع أن المنافقين لم يفعلوا ذلك إلا خوفاً من الدوائر؛ كما قال تعالى: (فترى الذين في قلوبهم مرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة) .
    وهكذا حال كثير من المرتدين ، في هذه الفتنة: فإن عذر كثير منهم، هو هذا العذر الذي ذكره الله عن الذين في قلوبهم مرض. و لم يعذرهم به؛ قال الله تعالى: (فعسى الله أن يأتى بالفتح أو أمر من عنده فيصبحوا على ما أسروا في أنفسهم نادمين * ويقول الذين ءامنوا هؤلاء الذين أقسموا بالله جهد أيمانهم إنهم لمعكم حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين) ثم قال تعالى: (يأيها الذين ءامنوا من يرتد منكم عن دينه فسوف يأتى الله بقوم يحبهم و يحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) فأخبر تعالى، أنه لابد عند وجود المرتدين: من وجود المحبين المحبوبين المجاهدين. ووصفهم بالذلة والتواضع للمؤمنين، والعزة والغلظة والشدة على الكافرين.
    بضد من كان تواضعه وذله ، ولينه: لعباد القباب، وأهل القحاب واللواط. وعزته، وغلظته: على أهل التوحيد والإخلاص !!!.
    فكفى بهذا دليلاً على كفر من وافقهم.
    و إن ادعى أنه خائف؛ فقد قال تعالى (ولا يخافون لومة لائم).
    وهذا بضد من يترك الصدق، و الجهاد: خوفاً من المشركين.
    ثم قال تعالى: (يجاهدون في سبيل الله) . أي: في توحيده، صابرين على ذلك ابتغاء وجه ربهم؛ لتكون كلمته هي العليا (ولا يخافون لومة لائم) . أي لا يبالون بمن لامهم و آذاهم في دينهم. بل يمضون على دينهم مجاهدين فيه، غير ملتفتين للوم أحد من الخلق ولا لسخطه ولا رضاه و إنما همتهم و غاية مطلوبهم رضى سيدهم و معبودهم، والهرب من سخطه.
    وهذا بخلاف من كانت همته وغاية مطلوبه: رضى عباد القباب، و أهل القحاب و اللواط و رجاءهم ، والهرب مما يسخطهم !!!. فإن هذا غاية الضلال و الخذلان.
    ثم قال تعالى: (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء و الله واسع عليم) فأخبر تعالى: أن هذا الخير العظيم، و الصفات الحميدة لأهل الإيمان الثابتين على دينهم عند وقوع الردة و الفتن: ليس بحولهم ولا بقوتهم، و إنما هو فضل الله يؤتيه من يشاء ؛ كما قال (يختص برحمته من يشاء و الله ذو الفضل العظيم) .
    ثم قال تعالى (إنما وليكم الله ورسوله و الذين ءامنوا الذين يقيمون الصلاة و يؤتون الزكاة و هم راكعون) فأخبر تعالى _ خبراً بمعنى الأمر _: بولاية الله ورسوله و المؤمنين، وفي ضمنه النهي عن موالاة أعداء الله ورسوله و المؤمنين.
    ولا يخفي: أي الحزبين أقرب _ إلى الله ورسوله وإقامة الصلاة و إيتاء الزكاة _. أأهل الأوثان و القباب و القحاب واللواط و الخمور و المنكرات، أم أهل الإخلاص و إقام الصلاة و إيتاء الزكاة....!!!؟ فالمتولي لضدهم: واضع للولاية في / غير محلها، مستبدل بولاية الله ورسوله و المؤمنين _ المقيمين للصلاة المؤتين الزكاة ولاية أهل الشرك و الأوثان و القباب.
    ثم أخبر تعالى: أن الغلبة لحزبه، و لمن تولاهم؛ فقال: (ومن يتول الله ورسوله و الذين ءامنوا فإن حزب الله هم الغالبون) .
    الدليل التاسع عشر: قوله تعالى (لا تجد قوماً يؤمنون بالله و اليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله ولو كانوا ءاباءهم أوأبناءهم أو إخوانهم أو عشيرتهم) الآية .
    فأخبر تعالى: أنك لا تجد من يؤمن بالله و اليوم الآخر، يوادون من حاد الله ورسوله، ولو كان أقرب قريب. و أن هذا مناف للإيمان مضاد له، لا يجتمع هو و الإيمان إلا كما يجتمع الماء و النار؛ وقد قال تعالى في موضع آخر : (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا ءاباءكم و إخوانكم أولياء إن استحبوا الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون) ففي هاتين الآيتين، البيان الواضح: أنه لا عذر لأحد في الموافقة على الكفر، خوفاً على الأموال و الآباء، و الأبناء و الأزواج و العشائر، ونحو ذلك مما يتعذر به كثير من الناس.
    إذا كان لم يرخص لأحد في موادتهم، واتخاذهم أولياء بأنفسهم: خوفاً منهم و إيثاراً لمرضاتهم. فكيف بمن اتخذ الكفار الأباعد أولياء و أصحاباً، و أظهر لهم الموافقة على دينهم، خوفاً على بعض هذه الأمور و محبة لها ؟! ومن العجب استحسانهم لذلك، و استحلالهم له، فجمعوا مع الردة استحلال المحرم .
    الدليل العشرون: قوله تعالى: (يأيها الذين ءامنوا لا تتخذوا عدوى و عدوكم أولياء تلقون إليهم بالمودة) إلى قوله: (ومن يفعله منكم فقد ضل سواء السبيل) .
    فأخبر تعالى: أن من تولى أعداء الله – و إن كانوا أقرباء _ (فقد ضل سواء السبيل) . أي: أخطأ الصراط المستقيم، وخرج عنه إلى الضلال . فأين هذا ممن يدعي أنه الصراط المستقيم لم يخرج عنه !! فإن هذا تكذيب لله، ومن كذب الله فهو كافر. واستحلال لما حرم الله: من ولاية الكفار. ومن استحل محرماً ، فهو كافر.
    ثم ذكر تعالى شبهة من اعتذر بالأرحام و الأولاد؛ فقال: (لن تنفعكم أرحامكم ولا أولادكم يوم القيامة يفصل بينكم و الله بما تعملون بصير) فلم يعذر تعالى من اعتذر بالأرحام و الأولاد، و الخوف عليها ومشقة مفارقتها . بل أخبر / أنها لا تنفع يوم القيامة، ولا تغني من عذاب الله شيئاً ؛ كما قال تعالى في الآية الأخرى: (فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون) .
    الدليل الحادي والعشرون: من السنة، ما رواه أبو داود، وغيره عن سمرة بن جندب، عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (من جامع المشرك، وسكن معه فإنه مثله) فجعل صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث: من جامع المشركين _ أي اجتمع معهم، و خالطهم وسكن معهم مثلهم . فكيف بمن أظهر لهم الموافقة على دينهم، و آواهم و أعانهم!!؟.
    فإن قالوا: خفنا !. قيل لهم: كذبتم. و أيضاً فليس الخوف بعذر؛ كما قال تعالى: (ومن الناس من يقول ءامنا بالله فإذا أوذى في الله جعل فتنة الناس كعذاب الله) فلم يعذر تبارك و تعالى من يرجع عن دينه عند الأذى و الخوف. فكيف بمن لم يصبه أذى ولا خوف، و إنما جاء إلى الباطل محبة له و خوفاً من الدوائر.؟!.
    و الأدلة على هذا كثيرة. وفي هذا كفاية لمن أراد الله هدايته.
    وأما من أراد الله فتنته و ضلالته ؛ فكما قال تعالى: (إن الذين حقت عليهم كلمت ربك لا يؤمنون * ولو جاءتهم كل ءاية حتى يروا العذاب الأليم) . و نسأل الله الكريم المنان: أن يحيينا مسلمين، و أن يتوفانا مسلمين، و أن يلحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين برحمته وهو أرحم الراحمين. و صلى الله علي محمد وعلى آله و صحبه و سلم . .


      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء يوليو 17, 2018 4:54 pm